فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 3156

ج4ص244

الأمور ، كما يقال لما ظهر الإسلام طهرت البلاد من الكفر والإلحاد ، والمضاف المقدّر أولاد في الموضعين فقام المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه.

قوله: ( ويدل عليه قوله فتعالى الله عما يشركون( إذ جمع الضمير ولم يسبق جمع فيقتضي تقدير جمع وهو الأولاد ، وأما احتمال كونه انتقالًا لتوبيخ المشركين حقيقة تفريعا على التوبيخ على مشبه الشرك ، أو كون ضمير الجمع للمثنى فخلاف الظاهر. قوله: ) وقيل لما حملت حوّاء الخ ) هذا هو الوجه الثاني بحمل الكلام على ظاهره ، وتأويل الشرك لأنه لم يقصد أنّ الحرث رب له ، والعبد لا يلزم أن يكون بمعنى المملوك أو المخلوق ، بل إنه لما كان سببا لنجاته ونجاة أمّه جعله كالعبد له مع أن الإعلام لا يلزم قصد معانيها الأصلية ، وأما ما صدر عن الأولاد فشرك لأنهم قصدوا معانيها الأصلية بدليل عبادتهم لها ، لكن لعلو مقامهما لا يناسبهما ما يوهم الإشراك في الاسم ، وقوله: { فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } ابتداء كلام لتوبيخ المشركين بعد إنكار ما يشبهه مما صدر عنهما ، وقد استضعفه المصنف رحمه الله ، لكنه كما قالوا مقتبس من مشكاة النبوّة ، فإنه أخرجه أحمد والترمذقي وحسنه الحاكم وصححه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لما ولدت حؤاء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال لها سميه عبد الحرث فإنه يعيش فسمته بذلك فعاس فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره") 1 ( وهو قول السلف كابن عباس ومجاهد وسعيد بن المسيب وغيرهم وما قيل إنه آحاد وليس في معرض تفسير الآية وبيانها ليس بشيء. قوله: ) ويحتمل أن يكون الخطاب في خلقكم لآل قصي الخ ( فعلى هذا الخطاب لقريش والنفس الواحدة قصيئ ، ومعنى كون زوجها منها أنها

من جنسها كما مرّ ، وقد استبعد هذا الوجه بأن المخاطبين لم يخلقوا من نفس قصيّ كلهم ولأجلهم ، وإنما هو مجمع قريش ، ولم تكن زوجة قرشية بل بنت سيد مكة من خزاعة ، وقريش إذ ذاك متفرّقون وهذا مبنيئ على اختلاف يعلم من التواريخ والأنساب كما في السير ، ولا يقال من أين علم أنه صدر منهما لأنه بإعلام الله إن كان هو معنى النظم ، فقوله زوج قرشية غير مسلم ، وقوله عبد مناف الخ مناف اسم صنم ، وأضاف الآخر إلى شمس ، وفي الكشاف عبد العزى ، وأضاف أحدهم إلى نفسه ، والآخر إلى الدار ، وهي دار الندوة المعروفة. قوله: ( ويكون الضمير في يشركون لهما ولأعقابهما الخ ( لاجتماعهم في الشرك بخلافه في الوجه الأوّل ، والتأوبل الرابع وهو أبعدها ، وان قال في الانتصاف إنه أحسن وأقرب أن يكون المراد بالنفسين جنسي الذكر والأنثى لا يقصد به إلى معين ، والمعنى خلقكم جنسًا واحدًا وجعل أزواجكم منكم أيضا ، لتسكنوا إليهن فلما تغشى الجنس الذكر الجنس الآخر الذي هو أنثى جرى منهما كيت وكيت ، ونسب إلى الجنسين ما صدر من بعضهم على حذ بنو فلان قتلوا قتيلا. قوله: ( وقرأ نافع وأبو بكر شركًا الخ ( أي بصيغة المصدر ، والمعنى جعلا له شركة فيما خلقه أو جعلا الأصنام ذوي شرك له فيقدر مضاف ، وهو على الأوّل متعذ لواحد ، وعلى الثاني لاثنين والفرق بينهما ظاهر ، وقوله: وهم ضمير إنما ذكره لأنه يختص بالعقلاء ، فبين أنه جاء على زعمهم. قوله: ( أي لعبدتهم ( تفسير معنى لا تقدير مضاف لأن الضمير للمشركين وهم العبدة ، وقوله: فيدفعون الخ يعني أن النصر عبارة عن دفع الضرر مجازًا في لازم معناه أو مشاكلة. قوله: ( أي المشركين ( يعني ضمير تدعوا للنبيّ ك! والمؤمنين أوله وجمع للتعظيم على ما فيه ، وضمير المفعول للمشركين ، وإن كان الخطاب للمشركين فهو التفات بدليل ما بعده من قوله: { إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ } . قوله: ( إلى الإسلام ( جعل الهدى اسما لما يهتدى به وهو الإسلام ، وقوله في تفسيره إن تدعوهم إلى أن يهدوكم يقتضي أنه بمعناه المصدري ، وهو الدلالة ، وقد وقع مثله في الكشاف إشارة إلى جواز الوجهين ، وقال النحرير في شرحه: أي يجوز أن يراد بالهدي ما صار بمنزلة الاسم ، كما يقال فلان على هدي ورشاد ، وأن يراد حقيقة معناه المصدري وهي الدلالة على الطريق المستقيم أو على البغية ، ومعنى لا يتبعوكم على جعل الخطاب للمؤمنين لم يحصلوا ذلك منكم ، ولم يتصفوا به واليه أشار المصنف رحمه الله

بقوله: لا يتبعوكم إلى مرادكم ومعناه على جعل الخطاب للمشركين لا يجيبوكم ، ولا يقدرون على ذلك واليه أشار بقوله ولا يجيبوكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت