ج4ص245
ففي كلامه لف ونشر مرتب على التفسيرين. قوله: ( وإنما لم يقل الخ ( يعني القياس الشائع في الاستعمال بعد همزة التسوية وأختها هو الفعل لتأويله بالمصدر ، ولكنه عدل عنه هنا لأن المستويين فيه إحداث الدعاء ، واستمرار الصمت لا إحداثه ، والفرق بين الوجهين اللذين ذكرهما المصنف رحمه الله مع قربهما وقرب معنى الثبات ، والاستمرار إنّ استمرار الصمت على الأوّل تقديري ، وعلى الثاني تحقيقي ، فإن مبني الأوّل على وقوع الدعاء منهم وفرض! عدمه ، ومبني الثاني على عدم وقوعه وفرض! وقوعه ، والظاهر أن المبالغة على الوجهين في جعل الضمير للأصنام أو للمشركين ، كما تقدم ، وأنّ الأوّل مبنيّ على كون الضمير للمشركين ، والثاني مبني على كونه للأصنام في قوله: أ وأن تدعوهم! ولا منافاة لأن الأوّل مطلق الدعاء ، وهذا الدعاء في الحوائج والشدائد ، وقيل: إن الاسمية بمعنى الفعلية ، وإنما عدل عنها لأنها رأس فاصلة وفيه أنه لو قيل يصمتون تم المراد ، والصمات بضم الصاد مصدر بمعنى الصصت ، وفعال مصدر الأصوات كالصراخ وهذا محمول على ضده. قوله: ( تعبدونهم وتسمونهم ا-لهة الخ ( يعني أنّ الدعاء إقا بمعنى العبادة تسمية لها بجزئها ، أو بمعنى التسمية كدعوته زيدًا ومفعولاه محذوفان ، ولو قال أو تسمونهم كان أولى ، وبتفسيره بما ذكر انتفت منافاته للوجه الثاني في قوله: { أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ } . قوله: ( من حيث إنها مملوكة مسخرة( أي مملوكة لله مسخرة له ، وقوله ويحتمل الخ ، عطف على قوله من حيث إنها مملوكة الخ ، فتكون المثلية في الحيوانية ، والعقل على الفرض ، والتقدير لكونها بصورتها ، وقصارى بضم القاف بمعنى غاية. قوله: ) ثم عاد عليه بالنقض ( أي عاد على الفرض! المبنيّ عليه المثلية بالإبطال فقال ألهم الخ ، وعلى الأوّل لما جعلهم مثلهم كرّ على المثلية بالنقض لأنهم أدون منهم ، وعبادة الشخص منهو مثله لا تليق فكيف من هو دونه ، وليس المراد إن من لم يكن له هذه لا يستحق الألوهية ، وإنما يستحقها من كانت له ذهب إليه بعض المجسمة واستدل به على مذعاه. قوله:( وقرئ أن الذين بتخفيف إن ونصب عباد الخ ) هذه قراءة سعيد
ابن جبير ، وخرجها ابن جني على أنها نافية عملت عمل ما الحجازية وهو مذهب الكسائيّ وبعض الكوفيين ، لكن قيل: إنه يقتضي نفي كونهم عبادًا أمثالهم ، والمشهورة تثبته فتتناقض القراءتان ، وأجيب بأنه لا تناقض لأن المشهورة تثبت المثلية من بعض الوجوه وهذه تنفيها من كل الوجوه أو من وجه آخر ، وقيل: إنها إن المخففة من الثقيلة ، وانها على لغة من نصب بها الجزأين كقوله:
إنّ حراسنا أسدا
وأعمال المخففة ونصب جزأيها كلاهما قليل ضعيف ، فلذا جعل عبادأ حالًا ، وأمثالكم
هو الخبر في القراءة برفعه والخبر محذوف وهو الناصب للمذكور. قوله: ) ولم يثبت مثله ( القائل به يمنع ذلك ، ويقول إنه ثابت في كلام العرب كقوله:
إن هومستولياعلى أحد إلا على أضعف المجانين
وضتم طاء يبطش وكسرها لغتان وبهما قرئ والبطش الأخذ بقوّة. قوله؟( واستعينوا بهم
الخ )أي دعوتهم لذلك بقرينة ما بعده ، والأمر للتعجيز ، وقوله من مكر وهي أنتم وشركاؤكم أي الضمير لهم جميعا ، وفي نسخة من مكر أنتم وشركاؤكم. قوله: ( الوثوقي على ولاية الله تعالى وحفظه ) أي لاعتمادي ولذا عذاه بعلى وهو إشارة إلى أنّ الجملة التي بعده للتعليل ، وليس تقدير الشيء فإنّ ما بعده يفيده ، وأل في الكتاب للعهد ، فلذا فسره بالقرآن. قوله: ) أي ومن عادته تعالى أن يتولى الصالحين الخ ( إشارة إلى أنّ قوله: { وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ } تذييل وتقرير لما سبق ، وتعريض لمن فقد الصلاج بالخذلان والمحق ، والمعنى أنّ وليي الذي نزل الكتاب المشهور الذي تعرفون حقيته ، ومثله يتولى الصالحين ويخذل غيرهم ، والذين تدعون من دونه الآيتين ، كالمقابل له وإليه أشار المصنف رحمه الله بقوله: ومن عادته تعالى أن يتولى الصالحين ، هنا ما أراد يوسف عليه الصلاة والسلام بقوله: { وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } [ سورة يوسف ، الآية: 101 ] ففضلا في محزه. قوله: ) من تمام التعليل لعدم مبالاته الخ ( اللام صلة التعليل وهو دفع لتوهم التكرار لسبق مثله ، ولذا قيل ما مرّ للفرق بين من تجوز عبادته وغيره ، وهذا جواب ورد لتخويفهم له بآلهتهم. قوله:( يشبهون الناظرين إليك الخ )