فهرس الكتاب

الصفحة 1438 من 3156

ج4ص349

إذ الآحاد غايتها العشرات ، وقال المصنف رحمه الله في شرح المصابيح السبعة تستعمل في الكثرة يقال سبع الله أجرك أي كثره ، وذلك أن السبعة عدد كامل جامع لأنواع العدد كله إذ الأعداد إمّا زوج أو فرد ، واما زوج زوج وأما زوج فرد ، فالزوج هو الاثنان والفرد هو الثلاثة وزوج الزوج هو الأربعة ، وزوج الفرد هو الستة والواحد ليس من الأعداد عندهم لكنه منشأ العدد فالسبعة ستة وواحد فهي مشتملة على جملة أنواع العدد ومنشئها فلهذا استعمل في التكثير اهـ ، وقيل إنها جامعة للعدد لأنه ينقسم إلى فرد وزوج وكل منهما إما أوّل ، وأما مركب فالفرد الأوّل الثلاثة والمركب الخمسة والزوج الأوّل اثنان ، والمركب أربعة وينقسم إلى منطق كأربعة وأصم كستة والسبعة تشمل جميعها فإذا أريد المبالغة جعلت آحادها عشرات ثم عشراتها مئات ، وهذه مناسبات ليس البحث فيها من دأب التحصيل.

قوله: ( إشارة إلى أنّ اليأص الخ ) اليأس ضد الرجاء ، والإياس جعله ذا يأس فكان الظاهر الإياس ، وقوله لعدم قابليتهم لخلقهم كفارًا والكفر صارف عن المغفرة لأنه يغفر ما عداه ، وان كان ذلك ممكنا بالذات كما يشعر به تعبيره بالصمارف ، وفسر الفسق بشذة الكفر ، وعتوّه ليكون ذكره مع الكفر منتظما. قوله: ) وهو كالدليل على الحكم السابق الخ ) أي سببية كفرهم لعدم المغفرة لأن المراد به كفر طبعوا عليه ، وهو مرض خلقي لا يقبل العلاج ، ولا يفيد فيه الإرشاد فالمراد بالهداية الدلالة الموصلة لا الدلالة على ما يوصل لأنها واقعة فمن قال الدليل هو الآية

السابقة لا هذه فقد وهم. قوله: ( والتنبيه على عذر الرسول صلى الله عليه وسلم في استغفاره ) وهو مجرور عطف على الدليل وجوّز رفعه بالعطف على محل الجارّ والمجرور ، وقد قيل: إنه لا عذر عن الاستغفار الثاني بعد نزول الآية إلا أن يقال بتراخي نزول قوله: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ } الخ عن قوله استغفر لهم ، وقيل هذا العذر إنما يصح لو كان استغفاره للحيّ كما مرّ عن ابن عباس رضي الله عنهما وفيه نظر ، وقوله بعد العلم بموتهم كفارأ أو إعلامه ذلك بالوحي. قوله: ( بقعودهم عن النزو خلفه الخ ) يعني مقعد مصدر ميمي بمعنى القعود ، وخلاف ظرف بمعنى خلف ، وبعد كما استعملته العرب بهذا المعنى ، وتيل مقعد اسم مكان والمراد به المدينة ، وقال المخلفون: ولم يقل المتخلفون لأنه كف منع بعضهم من الخروج فغلب على غيرهم أو المراد من خلفهم كسلهم أو نفاقهم ، أو لأنه صلى الله عليه وسلم أذن لهم في التخلف ، أو لأنّ الشيطان أغراهم بذلك وحملهم عليه كما في الكشاف ، واستعمال خلاف بمعنى خلف لأن جهة الخلف خلاف الإمام. قوله: ( ويجوز أن يكون بمعنى المخالفة( فهو مصدر خالف كالقتال فيصح أن يكون حالًا بمعنى مخالفين لرسول الله جمز أو مفعولًا لأجله أي لأجل مخالفته لأن قصدهم ذلك لنفاقهم ، ولا حاجة إلى أن يقال قصدهم الاستراحة ، ولكن لما آل أمرهم إلى ذلك جعل علة فهي لام العاقبة ، وهو علة إما للفرج أو للقعود. قوله: ) إيثارا للدعة والخفض ( الدعة الراحة ، والتنعم بالمآكل والمشارب والخفض بمعناه وكرهوا مقابل فرج مقابلة معنوية لأنّ الفرج بما يحب ، وقوله عليها أي الدعة والمهج جمع مهجة وهي هنا بمعنى الأنفس ، وإن كان أصل معناه الروج أو القلب أو دمه ووجه التعريض ظاهر ، لأن المراد كرهوه لا كالمؤمنين الذين أحبوه والتثبيط التعويق كما مرّ ، وقوله: وقد آثرتموها الخ فسر به ليرتبط بما قبله. قوله: ) أن مابهم إليها الخ ( تقدير لمفعول يفقهون أي لو كانوا يعلمون أن مرجعهم النار ، أو لو كانوا يعلمون شدة عذابها لما آثروا راحة زمن قليل على عذاب الأبد وأجهل الناس من صان نفسه عن أمر يسير يوقعه في ورطة عظيمة ، وقوله كيف هي تقدير آخر لمفعول يفقهون ، أي لو يعلمون أحوالها

وأهوالها ، وثوله ما اختاروها إشارة إلى جواب لولا المقدر. قوله: ( أخبار عما يؤول إليه حالهم في الدنيا الخ ) في البحر الظاهر أنّ قوله فليضحكوا قليلًا إشارة إلى مدة عمر الدنيا ، وليبكوا كثيرا إشارة إلى مذة الخلود في النار فجاء بلفظ الأمر ، ومعناه الخبر فقليلًا على معناه حينئذ ، اهـ ولا حاجة إلى حمله على العدم كما ذكره المصنف رحمه الله ، وقال ابن عطية إنّ المعنى لما هم عليه من الخطر مع الله وسوء الحال بحيث ينبغي أن يكون ضحكهم قليلا ، وبكاؤهم من أجل ذلك كثيرًا ، وهذا يقتضي أن يكون البكاء والضحك في الدنيا كما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت