فهرس الكتاب

الصفحة 1440 من 3156

ج4ص351

والسلام أمسك ثوبه وهذا كله على أنه لم يصل عليه والرواية فيه مختلفة ، وقوله: ( الضنة ) بالكسر أي البخل والمنع بعدما سأله وإلباسه العباس رضي الله عنه سببه أنه كان رضي الله عنه طويلًا جسيمًا فلم يحضر ثوب بقدر قامته غير ثوب ابن أبن ، وقيل: إنه ظن أنه حسن إسلامه ، فلذا كفنه وأراد الصلاة عليه ، ثم أخبره جبريل عليه الصلاة والسلام بأنه مات على كفره. قوله: ( والمراد من الصلاة الدعاء الخ ) يعني أن المراد بالصلاة عليه صلاة الميت المعروفة ، وإنما منع منها عليه لأنّ صلاة الميت دعاء ، واستغفار واستشفاع له ، وقد منع من الدعاء لميتهم فيما تقدم في هذه السووة ، وفي قوله: { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ } [ سورة التوبة ، الآية: 113 ] ولم يرد أنّ الصلاة هنا بمعناها اللغوي وهو الدعاء كما توهم. قوله: ( ولذلك رتب الخ ) أي علله بموته على الكفر لأنه حينئذ لا يجوز الاستغفار له فلا يجوز أن يصلى عليه. قوله: ( مات أبدا يعني الموت على الكفر الخ ( جعل أبدًا ظرفا متعلقا بقوله مات ، والذي ذكره غيره أنه متعلق بالنهي ، وهو الظاهر وما ارتكبه المصنف رحمه الله أمر لا داعي إليه سوى أنه رآه وجهًا صحيحًا ونظرا خفيًا فعدل إليه اعتمادا على أنّ الآخر طريقة مسلوكة ، واضحة لا حاجة لذكرها ، وأما من حاول توجيهه بأنه حمل الموت الأبدي على الموت على الكفر لأنّ المسلم يبعث ويحيا والكافر وإن بعث لكنه للتعذيب فكأنه لم يحيى ، فهو كناية عن الموت على الكفر فلذا جعل أبدا منصوبا بمات دون لا تصل لأنه لو جعل منصوبا به لزم أن لا تجوز الصلاة على من تاب منهم ، ومات على الإيمان مع أنه لا حاجة للنهي عن الصلاة عليهم إلى قيد التأبيد ، فقد أخطأ ولم يشعر بأنّ منهم حالًا من الضمير في مات أي مات حال كونه منهم أي متصفًا بصفتهم ، وهي النفاق كقولهم أنت مني يعني على طريقتي ، وصفتي كما صرحوا به مع أنّ ما ذكره كيف يتوهم مع قوله: { إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ } ومات ماض باعتباو سبب النزول وزمان النهي ، ولا ينافي عمومه وشموله لمن سيموت ، وقيل إنه بمعنى المستقبل وعبر به لتحققه وقوله لم يحى مضارع من الحياة ضد الموت. قوله:( ولا تقف عند قبوه الخ ) القبر مكان وضع الميت وبكون بمعنى الدفن وقد جوّز هنا هذا أيضا ، وقوله تعليل للنهي جملة

مستأنفة لذلك ، وقوله أو لتأبيد الموت بناء على تفسيره وقد عرفت ما فيه. قوله: ( تكرير للتثيد والأمر حقيق به الخ ) حيث مرّت في هذه السورة مع تغاير في بعض ألفاظها ، وقوله: ) والآمر حقيق به ) أي بالتأكيد بالتكرير لعموم البلوى بمحبتها والإعجاب بها ، وقوله طامحة بمعنى مرتفعة وملتفتة إليها ، والمراد تعلق المحبة بها ، وقوله مغتبطة أي حريصة وأصل الغبطة طلب مثل ما لغيرك بدون تمني زواله وقد تقدم قوله فلا تعجبك بلفظه لكنه بعيد. قوله: ( ويجوز أن تكون هذه في فريق غير الأوّل ) قال الفارسيّ: ليست للتأكيد لأنّ تيك في قوم وهذه في آخرين وقد تغاير نطقهما فهنا ولا بالواو ولمناسبة عطف نهي على نهي قبله في قوله: ) ولا تصل ) الخ فناسب الواو ، وهناك بالفاء لمناسبة التعقيب لقوله قبله: { وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ } [ سورة التوبة ، الآية: 54 ] أي للإنفاق فهم معجبون بكثرة الأموال والأولاد فنهى عن الإعجاب المتعقب له ، وهنا وأولادهم دون لا لأنه نهى عن الإعجاب بهما مجتمعين ، وهناك بزيادة لا لأنه نهى عن كل واحد واحد فدل مجموع الآيتين على النهي عن الإعجاب بهما مجتمعين ومنفردين ، وهنا أن يعذبهم وهناك ليعذبهم بلام التعليل وحذف المفعول أي إنما يريد اختبارهم بالأموال والأولاد وهنا المراد التعذيب فقد اختلف متعلق الإرادة فيهما ظاهرًا ، وهناك في الحياة الدنيا وهنا في الدنيا تنبيها على أن حياتهم كلا حياة فيها ، وناسب ذكرها بعد الموت فكأنهم أموات أبدًا ، ومنه تعلم أنه يصح في التأبيد معنى آخر. قوله: ( ويجوز أن يراد بها بعضها ) بطريق التجوّز بإطلاق الجزء على الكل لا بطريق الاشتراك كإطلاق القرآن على ما يشمل الكل والبعض كما يوهمه كلام الكشاف ، وان قيل إنّ هذا مراده أيضا ، والمراد بالسورة سورة معينة وهي براءة أو كل سورة ذكر فيها الإيمان والجهاد وهذا أولى وأفيد لأن استئذانهم عند نزول آيات براءة علم مما مرّ ، وقد قيل إن إذا تفيد التكرار بقرينة المقام لا بالوضع وفيه كلام مبسوط في محله. قوله: ) بأن آمنوا بالله ويجورّ أن تكون أن مفسرة ( يعني أن مصدرية وقبلها حرف جرّ مقدر ، ويجوز أن تكون مفسرة لتقدم ما فيه معنى القول دون حروفه ، قيل والمصدرية تناسب إرادة السورة بتمامها والتفسيرية تناسب بعضها ففيه لف ونشر والخطاب للمنافقين ، وأما التعميم أو إرادة المؤمنين بمعنى دوموا عليه فلا يناسب المقام ويحتاج فيه ارتباط الشرط ، والجزاء إلى تكلف ما لا حاجة إليه ، وفي توله استأذنك التفات ، وقال النحرير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت