ج1ص16
والآثار ، والمراد بالطائفة قطعة مستقلة أو آيات مخصوصة منه فلا يراد آية الكرسي لأنها غير مستقلة إذ هي بعض من سورة البقرة وآية واحدة أيضا ، ودفعه بأنّ المراد بالترجمة أنها مسماة بالسورة ضعفه غنيّ عن البيان ، وإنما جعل القرآن سورا لأنه أسهلى للحفظ وأ نشط .
وقال الشريف قدس سره: الفاتحة مصدر كالكاذبة بمعنى الكذب ، ثم أطلق على أوّل الشيء تسمية للمفعول بالمصدر لأنّ الفتح يتعلق به أوّلًا ، ثم بواسطته يتعلق بالمجموع ، فهو المفتوح الأوّل ، وهذا بالنسبة للمقروء ، والمكتوب مطلقًا ، فقول بعض المتصلفين من أهل العصر أنه إنما يتحقق في المكتوب إذا كان كالطومار من خمود الفكر وجموده ، وقيل: الفاتحة صفة جعلت اسمًا لأوّل الشيء إذ به يتعلق الفتح مجموعه ، كالباعث على الفتح فالتاء علامة للنقل من الوصفية إلى الإسمية ، وقيل: للمبالغة ولا اختصاص لها بزنة علامة كما توهم ، وهذا أقرب لقلة فاعلة في المصادر قيل ، ولم يجعل آلة ، وأن أطلق عليها فاعل كالقاطع والقاتل لأنّ الآلة لا تتصف بالفعل ، وهذه متلبسة بالفتح ، ولا باعثًا لأنه لا يقارن الفعل ، وهذه قارنت الفتح ، وفيه أنه إن ادّعى كلية ما ذكر ، فليس كذلك فإنّ الصبغ آلة للصباغ يصبغ أيضًا ، وفي نحو قعدت عن الحرب جبنًا الجبن باعث على القعود ، ، وهو مقارن وإن ادّعى الأغلبية لم يفد لأنه يقال له هذا من غير الغالب ، اللهمّ إلا أن يقال كفى بالندرة باعثًا على الترك أو المراد أنه لا يقصد اتصافها به ، وما ذكر لا يعد باعثا مع أنّ جعل بعض القرآن آلة غير مناسب لإيهام أنه غير مقصود منه وحيسئذ يتمّ هذا وجهًا ، والحاصل أنه مفتوح من جهة ، وفاتح من أخرى ، فنظر كل فريق إلى جانب ، وجوّز أن يكون للنسبة أي ذات فتح مع وجوه أخرى مرجوحة لم نكثر بها السواد ، ثم قال: الكتاب بمعنى المكتوب والمصحف يطلق على المجموع وعلى جزئه وعلى المشترك بينه وبين أجزائه ، وفاتحة الكتاب صارت علما بالغلبة لهذه السورة ، فالفاتحة علم آخر ، والألف واللام عوض عن الإضافة وفيه نظر ، وذكر بعضهم أنّ هذه الإضافة بمعنى
من لأنّ أوّل الشيء بعضه ، ورد بأن البعض يراد به الجزئي كزيد للإنسان ، والجزء كاليد لزيد
واضافة الأوّل بيانية بمعنى من ، وإضافة الثاني على معنى اللام وليس الكتاب جنسا شاملًا هنا
لأنّ فتح الفاتحة بالقياس إلى المجموع لا إلى الكل الذي هو القدر المشترك ، فإن قيل في
الكشاف أن معنى إضافة اللّهو إلى الحديث التبيين ، وهي الإضافة بمعنى من أي من يشتري
اللهو من الحديث ، فبين اللهو بالحديث لأنه قد يكون من الحديث ، وقد يكون من غيره
والمراد بالحديث المنكر كما ورد ) الحديث في المسجد يأكل الحسنات") 1 ( ويجوز أن تكون"
الإضافة بمعنى من التبعيضية ، كأنه قيل: ومن الناس من يشتري بعض الحديث الذي اللهو منه ،
فعلى التقدير الثاني إن أريد بالحديث مطلقه كان جنسا للهو صادقا عليه ، كما يطلق عليه
الحديث المنكر ، فتكون الإضافة بيانية لا مقابلة لها وإت أريد العموم والاستغراق ، كان لهو
الحديث جزأ منه ، فقد ثبت أنّ إضافة الجزء إلى كله بمعنى من التبعيضية وإن لم تكن مشهورة
قيل الظاهر أنّ المراد مطلق الحديث ، لكن العلامة دقق النظر في إضافة الشيء إلى ما هو
صادق عليه ، فإن حسن فيه جعل المضاف إليه بيانًا وتمييزًا للمضاف كالساج للباب ، والحديث
المنكر للهو جعلها بيانية ، وان لم يحسن ذلك فيه كالحديث المطلق للهو جعلها تبعيضية ميلًا
إلى جانب المعنى . أقول هذا ردّ لما في الكشاف تبع فيه الشارح المحقق ، وليس بوارد عليه
وما ذكره المدقق مخالف لكلام قدماء النحاة كشرّاح الكتاب ، ومن حذا حذوهم ، فإن إضافة
نحو يذ زيد على معنى اللام ، وقال قوم منهم كابن كيسان والسيرافي: إن إضافة ما هو جزء من
المضاف إليه بمعنى من التبعيضية ، واستدلوا عليه بفصله عن الإضافة بمن كقوله:
كأنّ على الكتفين منه إذا انتحى ~ مداك عروس أو صلاية حنظل
وهو شائع كما فصله أبو حيان في شرح التسهيل ، ومنهم من ذهب إلى أنّ من المقذرة
في الإضافة مطلقا تبعيضية من غير فرق بين الجزء والجزئي ، كما في لمع ابن جني وشرحه
للثمانين ، وعبارته: إن كان الأوّل جزأ من الثاني كانت الإضافة بمعنى من نحو باب ساج ، ودار
آجرّ وجبة صوف ، وتقديره باب من ساح ودار من آجرّ