ج1ص17
والأوّل في هذا جزء من الثاني ومن فيه
للتبعيض انتهى .
فادعاء أنها غير موجودة ، أو غير مشهورة مكابرة لمخالفته ما سطر في كتبهم المعوّل
عليها ، وفيما ذكره في توجيه كلام الكشف دقة لا يتحملها نظر أهل العربية ، ثم إنّ للناظرين في
كلام الشريف وجوهًا شتى كلها خارجة عن قانون العربية ، لاقتصارهم على ما لا يغني ، ولا يسمن من كلام المتأخرين ولذا أضربنا عنهما صفحا ، وأمّا إضافة السورة فحن إضافة المسمى
إلى الاسم كيوم الأحد وهي مشهورة ، ثم إنهم أطلقوا كون الإضافة إلى الجزئي بيانية ، وهو
مخالف لما صرّح به كثير من المتقدمين والمتأخرين من أنها إنما تكون كذلك إذا كان بينهما عموم وخصوص وجهيّ ، كخاتم فضة ، فإن كان مطلقًا كمدينة بغداد فهي لامية ، وذهب شاوح الهادي إلى أنها بيانية أيضا ، ولذا تراهم يجعلون شجر الأراك من الإضافة اللامية تارة ، ومن البيانية أخرى ، وهذا مما غفل عته كثير من الناس فاحفظه . قوله: ( وتسمى أمّ القرآن ) عطف على مقذر رأى تسمى بفاتحة ، أو على سورة الفاتحة باعتبار المعنى ، أو التقدير هذه سورة فاتحة الكتاب وتسمى الخ وعطف الفعلية على الاسمية شائع كعكسه ، والمراد بالتسمية وضع العلم لا الإطلاق .
وتال الفاضل الشريف: فاتحة ألكتاب صارت علما بالغلبة للسورة وقد ذكر . في الكشف أيضًا ، وفي اجتماع الغلبة والتجوّز نظر مع أنه مناف لما مرّ من النقل قيل: وفيه خفاء أيضًا لأنّ القول بعلمية الجنس ضروريّ لمنع الصرف ونحوه من الأحكام ويجب في العلمية الشخصية تشخص المعنى ولا تشخص هنا ، والأصح أن أسماء السور موضوعة لتلك الألفاظ المقروأة ، فتكون واحدة بالنوع كما في التلويح وشرح المقاصد إلا أن يقال مثل هذا المؤلف بحسب العرف يعد شخصا ، وأمّا جعلها وأمثالها من قبيل أسماء الإشارة في عموم الوضع وخصوص الموضوع له فبعيد جدًا ، وما ذكر من السبب في عدم اعتباوه فيها من أنها لو كانت موضوعة لشيء من الخصوصيات كانت في غيره مجازيات ، وإن كانت موضوعة لكل منها كانت مشتركة بين معان غير محصووة ، وإن كانت . موضوعة لمعان كلية لزم كونها مجازات لا حقائق لها ، والكل فاسد لا يتاتى هنا إذ قلما تستعمل في شخص ، والأكثر استعمالها في الكل ، فلا يلزم ما ذكر وتفصيله في شرج الرسالة الوضعية .
، أقول الذي عليه المعوّل في أسماء السور وأسماء الكتب والعلوم ، ونحوها أنها أعلام شخصية لتلك الألفاظ المخصوصة لا للصور الذهنية ، ولا للنقوس ، ولا للمركب منها وهي تعد في العرف شيأ واحدا شخصا ، واختلاف اللافظ ، وتعدّده كتعدد أمكنة زيد لا يغير تشخصه ، لأنها غير معتبرة فيه ، ومما يشهد له شهادة يزكيها الاستقراء تسميتها بالجمل ك { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } و { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ } ومثله معهود معروف في الاعلام كتأبط شرّا وبرق نحره وصردر دون اسم الجنس ، فإئه وان لم يكن مفقودًا فيها نادر ، وأمّا الاسندلال بدخول اللام عليه كالكافية والثافية ، فليس بشيء ، لأنه ليس مما يستدلّ بمثله ، وما قيل من أنّ العلمية الجنسية ضرورية مما تفرّد به الرضيّ ، وهو غير مسلم عند النحاة ، ودلالة الموصول على ماهية نوعية أو جنسية لا ترد عليه نقضا .
وفي شرح الفوائد العتابية لشيخ مشايخنا أسماء العلوم كأسماء الكتب أعلام أجناس عند
التحقيق وضعت لأنواع وأعراض تتعدد بتعدد محالها القائمة بها كزيد وعمرو ، وقد تجعل أعلاما شخصية باعتبار أن المتعدد باعتبار المحل يعد واحدًا في العرف ، وهو إنما يتتم إذا لم تكن موضوعة للمفهوم الاجماليّ وتردّد السبكيّ في أسماء العلوم هل هي أعلام بالغلبة أو منقولات عرفية كالدابة ورجح الثانية ، وسيأتي تتمة لهذا المبحث في تعريف الجلالة الكريمة . قوله: ( لأنها مفتتحه ومبدؤه الخ ) الأمّ في اللغة الأصل والوالدة ثم أطلق على الفاتحة ومحكم القرآن قال تعالى: { مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ } [ اس عمران: 7 ] ومفتتح اسم مفعول أو اسم مكان أو مصدر ميمي ، وقال صاحب القاموس في شرح الديباجة المفتتح لغة شائعة فصيحة يقال فتحه وافتتحه نقيض أغلقه ، وأمّا المختتم فغير فصيحة ، ولا تكاد توجد عند لغويّ ثبت ، والمراد به غير الأوّل ولذا عطف عليه قوله ومبدؤه عطفًا تفسيريًا ، ولما كان افتتاحه وابتداؤه بها في كتابة المصاحف ، أو في التلاوة ، أو في الصلاة أو في النزول بناء على أنها أوّل سورة نزلت ويتلوها ما عداها في ذلك جعلت أمّا وأصلاَ له