ج5ص246
لما يشاء أو بدل منه ويصح في ما الثانية أن تكون مفعول يثبت ، وما تقتضيه مما جعل مكان المنسوخ أو إثبات ما لم يرد نسخه ، وقوله يمحو سيئات التائب الخ لقوله تعالى: { أُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ } [ سورة الفرقان ، الآية: 70 ] . قوله: ( ما لا يتعلق به جزاء ) يعني المباح وطعن فيه الأصم بأنه تعالى وصف الكتاب بأنه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وأجيب بأنّ المراد بالصغيرة ، والكبيرة الذنوب وهذا ليس بوارد رأسا لأنّ المراد هنا الكتابة في صحائف الحفظة ، والمحو منها ، وما في تلك الآية ما في اللوح المحفوظ أزلًا ، ولو سلم اتحادهما فلا تعارض أيضًا فتأمل. قوله: ( أو يثبت ما رآه وحده الخ ) معطوف على يترك أي يثبت ما رآه الله وحده من غير اطلاع الملك عليه مما صمم عليه العبد في قلبه ، واثباته في صحائفه ، وقيل إنّ الله تعالى جعل للملائكة علامة يعرفون بها ما في قلبه كذكر القلب كما صححه النووي ، وقيل إنه لا يكتب لأنه لا يطلع عليه غيره تعالى ، ويجوز أن يراد بما ذكر العقائد ، وقوله الفاسدات المراد ما أراد عدمه. قوله: ( أصل الكتب الخ ) يعني أنه سمي أتا لأنه أصل ، والكتاب للجنس شامل للكثير ، ولذا فسره بالجمع ، وقوله إذ ما من كائن تعليل لكونه أصلًا ، والمراد بالكتب صحائف الأعمال. قوله: ( وكيفما دارت الحال أريناك الخ ) دوران الحال تقلب الزمان به حياة وموتًا ، وقوله أريناك بعض ما أوعدناهم أو توفيناك بيان للأحوال الدائرة أي على كل حال إنا فاعلون بهم العقاب فلا تحتفل ، وقوله: { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ } الخ ساد مسد الجواب لاما وهو فلا تحتفل الخ كما أشار إليه المصنف رحمه الله أو الجواب مقدر ، وهذا دليله. توله: ( ، نما عليك البلاغ لا غير ) فالمقصور عليه البلاغ ، ولذا قدم الخبر ، وهذا الحصر مستفاد من إنما لا من التقديم ، هالا انعكس المعنى. قوله: ( وعلينا الحساب للمجازاة لا عليك ( قيل هذه الجملة معطوفة على جملة إنما عليك البلاغ لا على مدخول إنما كي لا يفيد الحصر غير المقصود ، وفي دلائل الإعجاز ما نصه ، وإن أردت أن تزداد وضوحا فانظر إلى قوله تعالى: { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ } فإنك ترى الأمر ظاهرا في أنّ الاختصاص في المبتدأ ، وهو البلاغ ، والحساب دون الخبر الذي هو عليك وعلينا ا هـ وقوله في الكشاف فما يجب عليك إلا تبليغ الرسالة فحسب ، وعلينا لا عليك حسابهم ، وجزاؤهم على أعمالهم اهـ ، وتبعه المصنف هو مخالف لما في
الدلائل لكنا نقول إن عطف علينا الحساب على ما بعد إنما كان الوجه ما قاله الشيخ ، وان عطف على إنما عليك البلاغ كان الوجه ما قاله الزمخشري ، وهو الظاهر ترجيحًا للمنطوق على المفهوم إذا اجتمع دليلًا حصر وهذا مما يجب التنبيه عليه فاعرفه. قوله: ( فلا تحتفل بإعراضهم الخ ) أي لا تبال وفيه لف ونشر والواقع من الشرطين هو الأوّل كما في بدر قيل ، ولم يوضح جواب الشرطين ، وقال أبو حيان جواب الأوّل فذلك شافيك ، والثاني فلا لوم عليك ، وقوله فإنما عليك الخ دليل عليهما ، وقوله وهذا طلائعه جمع طليعة ، وهي المقدمة من الجيش أي ما تراه الآن من الفتوح مقدمة لما وعدت به ، وقوله أو لم يروا أنا نأني الأرض الخ مرتبط بما قبله يعني لم يؤخر عذابهم لإهمالهم بل لوقته المقدر أو ما ترى نقص ما في أيديهم من البلاد ، وزبادة ما لأهل الإسلام ، ولم يخاطب النبيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم به تعظيمًا له ، وخاطبهم تهويلًا وتنبيهًا عن سنة الغفلة ، ومعنى نأتي الأرض! يأتيها أمرنا ، وعذابنا. قوله: ( لا راد له الخ ) العقب مؤخر الرجل ومنه التعقيب ، وهو أن تأتي بشيء بعد آخر ، ولذا قيل للبحث عن الشيء تعقب ، ولما كان الباحث عن الشيء يقصد رده أطلق على الراد للحكم أي لا يقدر أحد على ردّ ما حكم به ، وجوز الراغب فيه أن يكون بمعنى البحث بأن يكون نهيًا للناس أن يخوضوا في البحث عن حكمه ، وحكمته إذا خفيا ، وقوله وحقيقته الخ يشير إلى ما قررناه لك. قوله: ( ومنه قيل لصاحب الحق ) أي الذي يطلب حقًا من آخر يسمى معقبًا لأنه يعقب غريمه ، ويتبعه كما قال
طلب المعقب حقه المظلوم
والاقتضاء الطلب كالتقاضي. قوله: ( والمعنى أنه حكم للأسلام بالإقبال الخ ) جعل متعلق
قوله يحكم إعزاز الإسلام ، واذلال الكفر بقرينة السياق ، والسباق ولو أبقى على عمومه صح ، ودخل فيه ما ذكر ، وذلك إشارة لحكمه بما ذكره ، وقوله لا يمكن تغييره هو معنى قوله لا معقب الخ. وقوله نافذًا حكمه إشارة إلى تأويل الجملة الاسمية بالمفرد لأنّ تجرّدها