فهرس الكتاب

الصفحة 1717 من 3156

ج5ص247

من الواو غير فصيح عنده ، وقد مر تفصيله في الأعراف ، ولو جعلت معترضة لسلمت من هذا ، وكانت عامة لجميع الأوقات لا مخصوصة بزمان الحكم. قوله: ( فيحاسبهم عما قليل في الآخرة الخ ) عن بمعنى بعد كما في قوله { عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ } [ سورة المؤمنون ، الآية: 40 ، وما عبارة

عن الزمان أي بعد زمان قليل ، وفسره به لمناسبته للمقام أي لا تستبطئ عقابهم فإنه آت لا محالة ، وكل آت قريب ، ولذا لم يحمله على سرعة الحساب في الآخرة ، ولا تكلف فيه كما قيل. قوله: ( لا يؤبه ) أي لا يعتد به ، وما هو المقصود منه إصابة المكروه ، وهو قادر عليه بالذات ، وغيره إن قدر عليه فهو بتمكين الله منه فالكل راجع إليه ، وقيل المعنى فللّه جزاء المكر ، وقوله فيعدّ جزاءها أي يهيئه ويقدره في الدنيا ، والآخرة ، وقوله من الحزبين أي حزب المؤمنين ، وحزب الكافرين تفسير قوله لمن وقوله حيثما المراد به الزمان كما جوّزه الأخفش ، وكونه كالتفسير لما في قوله يعلم الخ من الوعيد بإتيان العذاب من حيث لا يشعرون كما أن الماكر يخفي ما يريده حتى يقع به من حيث لا يحتسب. قوله: ( واللام تدل الخ ا لكونها للنفع كما أنّ على للمضرة وقال الراغب العقب والعقبى ، والعاقبة تختص بالثواب ، وضدّها العقوبة والمعاقبة ، وقد يستعمل مضافا لغيره كقوله: { ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى السوأى } [ سورة الروم ، الآية ة 0 ا ] ونحوه ، واليه أشار المصنف رحمه الله بقوله المراد الخ ، وقوله مع ما في الإضافة إلى الدار يعني أنها أيضًا تدل على أنها محمودة كما عرفته سابقا في قوله أولئك لهم عقبى الدار ، وقد قيل إنّ المراد سيعلم الكفار من يملك الدنيا آخرًا فاللام للملك ، وقوله وسيعلم أي قرئ سيعلم من مجهول الإعلام لكنهم قالوا من قرأ بهذه قرأ بإفراد الكافر فكان عليه أن يبينه ففي كلامه إجمال محل. قوله: ( فإنه أظهر من الآدلة على رسالتي ما يغني عن شاهد يشهد عليها ( جعل إظهار المعجزات الدالة على رسالته شهادة ، وهو فعل ، والشهادة قول فأشار إلى أنه استعارة لأنه يغني غنى الشهادة بل هو أقوى منها. قوله:( علم القرآن وما ألف عليه من النظم المعجز الخ ) ويؤيده الفراءة الثانية فإنّ المراد بالكتاب فيها القرآن ، وفيه دلالة على أنّ الإعجاز بالنظم ، والاشتمال على المزايا ، والخواص المعجزة للبشر ، والشهادة إن أريد بها تحمل الشهادة فالأمر ظاهر وان أريد أداؤها فالمراد بهم من ترك العناد ، وآمن ، وفي الكشف أي كفى هذا العالم شهيدًا بيني ، وبينكم ولا يلزم من كفايته في الشهادة أن يؤذيها فمن أداها فهو شاهد أمين ، ومن لم يؤدّ فهو خائن ، وفيه تعريض بليغ بأنهم لو أنصفوا شهدوا ، وقوله التوراة ، وكذا الإنجيل فإن قلت المنكرون من البلغاء عندهم علم ما ألف عليه القرآن من

النظم البليغ ، ولا يشهدون قلت لا نسلم أن عندهم علما فإن عين البغض تمنع من التأمل في جمال القرآن حتى يدركوا ذلك ، ومن أدركه ، وجحده فعلمه كلا علم لعدم ثمرته. قوله: ( وهو ابن سلام رضي الله تعالى عنه وأضرا به ) اعترض عليه أبو حيان رحمه الله بأنه لا يستقيم إلا أن تكون الاية مدنية ، والجمهور على أنها مكية ، وقيل إنه لا ينافي كون الآية مكية ، وهي إخبار عما سيشهدوا به أو أنهم قيل لهم لستم بأهل كتاب فاسألوا اهله فإنهم في جواركم فتأمل. قوله: ( أو علم اللوج المحفوظ وهو اللّه تعالى الخ ) يعني المراد بالكتاب اللوح المحفوظ ، ومن عبارة عنه تعالى لكنه يلزم عليه عطف الشيء على نفسه بدون تفسير ، ولا توضيح لأن الأوّل أظهر في الدلالة على الذات فلذا أوّل اسم الذات بما يدل عليه من الصفات ، وهو المستحق للعبادة ، وأوّل من بالذي ليكون من تعاطف الصفات لأنّ من لا تقع صفة فصار بالتأويل الذي أشار إليه المصنف رحمه الله بقوله كفى بالذي الخ كقوله:

إلى الملك القرم وابن الهمام

وأشار بإعادة الجار إلى أن من في محل جر معطوفة على الله ، ويؤيده أنه قرئ بإعادة

الباء في الشوأذ وقيل إنه في محل رفع بالعطف على محل الجلالة لأنّ الباء زائدة ، وقيل هو ميتدأ خير. محذوف كأعلم وأمضى قولًا. قوله: ( وبالذي لا يعلم ما في اللوح المحفوظ إلا هو ) الحصر إمّا من الخارج لأنّ علمه مخصوص بالله أو لاختياره أنّ الظرف خبر مقدم فيفيد الحصر ، وقوله فيخزي من الخزي بالخاء والزاي المعجمتين أو بالجيم من الجزاء قيل إنه حمل الشهادة على غايتها ، وهي خزيهم ، وتفضيحهم لا على حقيقتها لعدم كون الكلام حينئذ حجة عليهم ، وليس بشيء لأنه ينافيه ما مر في تفسير الشهادة ، وقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت