ج5ص296
حمله على صغيرة لم تقع بين الصلوات الخمس كما إذا صدرت عقب البلوغ فإنه تكلف مستغنى عنه مع أنّ الصغيرة قد يعرض لها ما يصيرها
كبيرة. قوله: ( لكل واحد جنة وعين أو لكل عدّة منهما ) الأوّل بناء على قاعدة تقابل الجمع بالجمع فالاستغراق مجموقي ، وعلى الثاني الاستغراق افراديّ فيكون لكل واحد جنات ، وعيون ، . وقوله: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } [ سورة الرحمن ، الآية: 46 ، وما بعده وان ذكر فيه الجنة فقط لكن بفهم منها العيون لأنها لا تكون بدون الماء في الغالب إلا أنه قيل إنه يدل على أنه له اثنان منهما لا جنات ، وعيون إلا أن يبني على إطلاق الجمع على اثنين ، وكذا قوله: { مَّثَلُ الْجَنَّةِ } [ صورة محمد ، الآية: 5 أ ] الآية فإنه دال على تعدد الأنهار دون تعدد العيون لكل أحد فتأمّل ، وضم العيون هو الأصل ، وكسرها لمناسبة الياء. قوله: { ادْخُلُوهَا } ذكر بعد الحكم بأنّ لهم جنات ، وعيونًا قيل لأنهم لما سكنوا جنات كثيرة كانوا كلما خرجوا من جنة إلى أخرى قيل لهم ادخلوها سالمين من الآفات ، وهذا إنما يجري على تفسيره الثاني وقيل لأنه لما اعتنى بحال المؤمنين أخبر أنهم في جنات وعيون ، وجعلوا كأنهم مستقرّون فيها في الدنيا فلذا جاء ادخلوها بالأمر لأنّ من استقرّ في الشيء لا يقال له ادخل فيه فيكون قوله في جنات المراد به أنهم الآن فيها ، وهذا على تفسيره الأوّل بأن يكون لكل جنة ، وفيه تأمّلى. قوله: ( على إرادة القول ا ليرتبط بما قبله ، ولا يكون أجنبيًا ، وهو إمّا حال بتقدير ، وقد قيل لهم ادخلوها فلا يرد أنه بعد الحكم بأنهم في الجنة كيف يقال ادخلوها كما مز أو يقدر مقولًا لهم ذلك ، والمقارنة عرفية لاتصالهما أو يقدر يقال لهم فيكون مستأنفا ، وقرئ بقطع الهمزة ، وضمها وكسر الخاء فلا يكسر التنوين لعدم التقاء الساكنين كما في القراءة الأخرى ، وعلى هذه القراءة لا حاجة إلى تقدير القول وكونه على القراءة بمجهول الأفعال لا يكسر باعتبار المشهور الجاري على أصل القياس ، وقرأ الحسن رحمه الله ، ويعقوب أيضا ماضيًا مبنيا للمفعول إلا أنّ يعقوب ضمّ التنوين بإلقاء حركة همزة القطع عليه كما ألقى حركة المفتوحة في قراءته الأخرى ، والحسن كسره على أصل التقاء الساكنين إجراء لهمزة القطع مجرى همزة الوصف في الإسقاط. قوله: ( سالمين أو مسلمًا عليكم الخ ( ولا يتكرر على التفسير الأوّل مع قوله آمنين على ما فسره به لأنّ معناه سالمين من الآفة ، والزوال في الحال ، وآمنين من طروّها في الاستقبال فلا حاجة إلى تخصيص السلامة بما يكون جسمانيا ، والأمن بغيره ، وتفسيره بمسلما عليكم كقوله: { سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } [ سورة الزمر ، الآية: 73 ] . قوله:( والزوال ) إن كان المراد زوال ما هم عليه من النعيم ، والسرور والصحة لا يتكرّر مع قوله: { وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ } وإن أريد ظاهره من زوالهم عن الجنة ، وانتقالهم منها قيل يلزم عليه التكرار ودفع بأنّ إلا من من الشيء لا يستلزم عدم وقوعه كأمن من الكفرة من مكر الله مثلا ،
ويجوز أن يكون المراد زوال أنفسهم بالموت لا الزوال عن الجنة ، والثاني في غاية البعد فإنه لا يقال للميت إنه فيها ، وان دفن بها كالأوّل فإنّ الله إذا بثرهم بالأمن منه كيف يتوهم عدم وقوعه فالجواب ما ذكرناه أوّلًا مع الاعتراف بالتكرار للاعتناء به ، والتأكيد أحسن من هذا. قوله: ( من حقد كان في الدنيا ) قال الراغب أنه من الغلالة ، وهو ما يلبس تحت الثوب فيقال لمن تدرّع ثوب العداوة ، والضغن ، والحقد ، وكون النزع في الدنيا لما روي أنه كان بين أحياء العرب ضغائن ، وعداوة في الجاهلية فلما جاء الإسلام ألف الله بين قلوبهم وصفى بواطنهم ، وسرائرهم من ذلك ، وأما كونه في الجنة فلما روي عنه صلى الله عليه وسلم:"إن أهل الجنة يدخلون الجنة بما في صدورهم من الشحناء فإذا تقابلوا نزع الله ما في صدورهم" ( 1 ) فذلك قوله تعالى: { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم } . قوله: ( أو من التحاسد ) قيل الغل الحقد الكائن في القلب من انغل في جوفه ، وتغلغل فلا وجه لتفسيره بما ذكر ورد بأنّ المعنى نزعنا ما يفضي إلى الحقد ، وهو التحاسد ، وليس كما ذكر لأنّ الغل ما يضمر في القلب مطلقا كما يشهد به الاستعمال ، واللغة. قوله: ( حال من الضمير في جنات الخ ) أي من الضمير المستتر في قوله في جنات ففي كلامه تساهل ، وهي حال مترادفة إن جعل ادخلوها حالًا منها أيضا ، وإذا كان حالًا من فاعل ادخلوها فهي مقدرة إن كان النزع في الجنة ، وكذا إذا كان حالًا من ضمير آمنين ، وقوله أو