ج5ص297
الضمير المضاف إليه في صدورهم ، وجاز لأنه بعضه كما مرّ ، وهي مقدّرة أيضا ، وقوله وكذا قوله: { عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ } [ سورة الصافات ، الآية: 44 ] أي كل منهما حال على هذه الوجو. الثلاث ، وقوله أو حالين أي مترادفين أو متداخلين ، وقوله من ضميره أي الضمير المستتر فيه لأنه في معنى مشتق ، وقوله من المستقرّ في على سرر سواء كان حالًا أو صفة ، والتصافي خلوص المحبة تشبيها لها بالماء الصافي كما قيل:
والخل كالماء يبدي لي ضمائره مع الصفاء ويخفيها مع الكدر
قوله: ( استئناف ) أي نحوي أو بياني ، وقوله أو حال بعد حال أي من الضمير في قوله
في جنات أو من ضمير إخوانا ، وقوله بعد حال أي على أحد الوجهين ، وكونه حالًا من
الضمير في متقابلين على الوجوه السابقة او من الضمير في قوله على سرر. قوله تعالى: ( { نَبِّىءْ عِبَادِي } الخ ) هو إجمال لما سبق من الوعد ، والوعيد ، وتأكيد لهما ، وأنا إمّا مبتدأ أو تأكيد أو فصل ، وهو إمّا مبتدأ أو فصل ، وقوله دليل الخ. إذ لو أريد ذلك لم يكن لذكر المغفرة موقع ، وقد قيل إنه لو حمل المتقين على مجتنبي جميع الذنوب ، ويكون ذكره للمغفرة لدفع توهم أنّ غيرهم لا يكون في الجنة بأنه يدخلها إذا تاب ، وان لم يتب لأنه الغفور الرحيم فله وجه. قوله: ( وفي توصيف ذاته بالغفران والحرمة دون التعذيب الخ ) إذ لم يقل في مقابله ، وأني أنا المعذب المؤلم ، والإضافة لا تقتضي حصول المضاف إليه بالفعل كما إذا قيل ضربي شديد أي إذا وقع ، والإضافة لأدنى ملابسة. قوله: ( وفي عطف ونبئهم الخ ) أي لما تضمن ما قبله ذكر الوعد والوعيد عطفت هذه القصة عليه لتحقيقه فإنها تتضمن ذلك لما فيها من البشرى ، واهلاك قوم لوط عليه الصلاة والسلام ، ولما فيها من الاعتبار ، وزيادة قصة خاصة عطفت على ما قبلها ، وقيل إنها تفصيل لقوله: { أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ } [ سورة الحجر ، الآية: 50 ] فضمير لهما للوعد والوعيد ، وما يعتبرون به قصة إبراهيم وقوم لوط عليهما الصلاة والسلام ، وهذا أحسن من قصره على الوعيد الواقع في الكشاف ، وفي تقديم الغفور ، وبشرى إبراهيم عليه الصلاة والسلام إشارة لسبق رحمته غضبه. قوله: ( نسلم عليك الخ أ جعله منصوبًا بفعل مقدر مضارع أو ماض ، وجوّز فيه النصب بقالوا أي ذكروا سلامًا ، ولم يذكر ردّ السلام ولا بقية القصة اختصارًا لسبقها ، ولأنّ المقصود هنا الترغيب ، والترهيب فاقتصر على مقدار الحاجة منه وظاهر. أنه ذكر لهم أنه خائف لهم ، وقد مرّ في سورة هود أنهم شاهدوا منه أثر الخوف فيكون قوله هنا: { إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ } [ سورة الحجر ، الآية: 152 قولًا بالقوّة لا بالفعل لظهور علاماته أو صرّح به بعد إيجاس الخيفة. قوله:( لآنهم دخلوا بغير إذن وبغير وقت الخ ) أي في وقت لا يطرق في مثله أو امتنعوا عن الأكل ، وكان الطارق إذا لم يأكل من زادهم ناويا لهم شرا ، والموافق لما في هود هذا ، ولهذا قيل لو كان الوجه هو الأوّل قاله عند دخولهم ،
وليس كذلك إنما قاله عند امتناعهم من اكل فالوجه هو هذا ، وسيأتي في الذاريات أنه وقع في نفسه عليه الصلاة والسلام أنهم ملائكة أرسلوا للعذاب ، وقد جعل البشارة هنا لإبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وفي أخرى لامرأته ، ولكل وجهة فتدبر ، وقراءة لا تأجل بالألف بقلب الواو ألفا ، وقوله ولا توجل ولا تواجل بالمجهول ، والثاني من المفاعلة ، وقراءة حمزة بفتح النون من الثلاثيئ بمعنى المزيد ، وقوله إذا بلغ قيده به لأن تمام العلم الذي تفيده صيغة المبالغة به ، وقد فسر عليم بنبيّ فالتقييد عليه ظاهر. قوله: ( تعجب من أن يولد له مع مس الكبر ) إشارة إلى أنّ الاستفهام للتعجب ، وعلى بمعنى مع وقوله أو إنكار فالاستفهام للإنكار بمعنى أنه لا ينبغي أن يكون ، وإنما أوّله لأنّ البشارة واقعة فلا يتأتى فهي الاستفهام الحقيقي. قوله: ) فبأي أعجوبة تبشروني أو فبأي شيء تبشروني ) الأوّل على أنّ الاستفهام للتعجب ، وعلى بمعنى مع ، والثاني على أنه للإنكار ففيه لف ونشر ، وقوله في كل القرآن قيل إنه سهو فإنه لم يقع تبشرون في غير هذه الآية ، واعتذر بأنه قراءة في أمثاله لا في عين هذه الكلمة ، وليس بشيء ، وقوله على حذف نون الجمع استثقالًا الخ كأنه اختاره لأنّ فيه إعلالًا واحدًا ، وهو الحذف ، ولو حذفت نون الوقاية احتيج إلى كسر نون الجمع فيكون فيه إعلالان فلا يرد عليه أنّ المذكور في النحو وهو القياس