ج5ص306
ولم يعهد سفره صلى الله عليه وسلم للشام فالظاهر ما وقع في غيره من التفاسير أنه وافت من بصرى وأذرعات سبع قوافل الخ ، وقوله سبع آيات يعني الفاتحة ، وفي الكشاف يقول لرسوله رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوتيت النعمة الكبرى التي كل نعمة ، وان كبرت وعظمت فهي إليها حقيرة فعليك أن تستغني به عن متاع الدنيا ، ومنه الحديث:"ليس منا من لم ينغق بالقرآن" ( 1 ) قال في الانتصاف: هذا هو الصواب في معنى الحديث ، وقد حمله كثير على تحسين الصوت ، وإنما ينهي عن تمطيط الصوت المخرج له عن حده ، وقال إنه لا يبني يتغنى إلا من الغناء الممدود لا من الغنى المقصور ، وقد وجدت بناء يتغنى من المقصور في حديث الخيل فرجل ربطها تغنيًا ، وتعففًا فقد ورد منهما جميعا على خلاف ما ادّعاه المخالف ، وهو كلام حسن. قوله: ( أنهم لم يؤمنوا ) بفتح الهمزة بدل اشتمال من الضمير المجرور ، ويجوز أن يكون على تقدير اللام أي لأنهم لم يؤمنوأ ، وكذا قوله أنهم الممتعون به. قوله: ( وتواضع لهم وأرفق بهم ) فخفض الجناح مجاز عن التواضع أو تمثيل بتشبيهه بالطائر. قوله: ( أنذركم ببيان وبرهان ) سيأتي بيان وجه جعله في قوّة الفعل وقوله: مثل العذاب الذي أنزلناه عليهم فما موصولة والعائد محذوف وقوله فهو وصف لمفعول الخ أي نذير عذابا كالعذاب الذي نزل الخ ، واعترض! بأنّ أعمال اسم الفاعل ، والصفة المشبهة إذا وصفت غير جائز وكونه في قوة أنذركم لا فائدة فيه كما توهم ، وأجيب بأق المراد بالمفعول المفعول الغير الصريح ، وتقديره بعذاب وهو لا يمنع الوصف من العمل فيه ، وأيضا أنه لا يصلح أن يكون من كلام النبيّ صلى الله عليه وسلم لقوله أنزلنا وإذا كان صفة مفعول يكون من مقول القول ، واعتذر له بأنه كما يقول بعض خواص
الملك أمرنا بكذا أو حكاية لقول الله عليه ولا يخفى ما فيه ، وقوله الاثنا عثر ، وقيل كانوا ستة عشر أرسلهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم ليقفوا على رأس طرق مكة لما ذكر ، وقوله فأهلكهم الله تعالى يوم بدر في الكشاف وقتلهم بآفات. قوله: ) أو الرهط الذين اقتسموا أي تقاسموا على أن يبيتوا صالحًا عليه الصلاة والسلام الخ ) فيكون تفاعلًا من القسم ، وهو في الوجه الأخير من الانقسام على مفارق الطرق ، وهو على هذا صفة مفعول النذير كما في الوجه الذي قبله ، وترك كون المراد بالمقتسمين اليهود ، وبما أنزل عليهم ما جرى على بني قريظة ، والنضير لأنّ المشبه به يكون معلوما حال النزول ، وهذا ليس كذلك فيلغوا التشبيه. قوله: ( وقيل هو صفة مصدر محذوف الخ ) قائله جار اللّه ، وآتينا بمعنى أنزلنا فكأنه قيل أنزلنا إنزالًا كما أنزل الخ والمقتسمون على هذا الذين قسموا القرآن عنادًا لما ذكر: { وهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ } أيضا كما في الوجه الذي بعده ، وأنما الفرق بينهما تقسيمهم له إلى ما يؤمنون به ، وما يكفرون ، وأنّ المراد بالقرآن معناه اللغوي وهو المقروء من كتبهم ، وعلى هذا الدّين صفة المقتسمين ، وعلى الأوّل مبتدأ خبره فوربك الخ ، وكان الظاهر أن يقول ، والمقتسمون هم أهل الكتاب ، وما اقتسموه إمّا القرآن حيث قالوا الخ. أو ما يقرؤونه من كتبهم. قوله: ( فيكون ذلك تسلية لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم الخ ) أي على هذا الوجه الأخير المقصود منه تسلية النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وقوله ممدًا لها أي للتسلية ، والمراد أنه مؤكد مقولها ، وعبر به لموافقة النظم. قوله: ( أجزاء جمع عضة الخ ) عضوة بكسر العين ، وفتح الضاد بمعنى جزء فهو معتل اللام من عضاه بالتشديد جعله أعضاء ، وأجزاء وجعله أجزاء يتناول التقسيم إلى الشعر ، والسحر ، والكهانة وتقسيمه إلى حق ، وباطل دمايمانهم ببعض ، وكفرهم ببعض منه. قوله: ( وقيل فعلة من عضهته ( كذا في نسخة مصححة أي على وزن فعلة بوزن الهيئة ، وأمّا في الوجه الأول فهو بفتح الضاد كما ذكره الطيبيّ ونقله السيوطيّ رحمه الله تعالى ، وقيل إنه على الاحتمال الأوّل بوزن فعلة أيضًا ، وأراد بفعلة بناء النوع فإنه علم وليس الأوّل ،
وان وافق زنة بهذا المعنى فلهذا خصه بهذا ، وفيه نظر ، وفي بعضها ، وقيل أسحارًا جمع سحر تفسير لعضين ، وإذا كان من عضهته ، فاللام المحذوفة هاء كشفة على القول بأنّ أصلها شفهة ، وقوله إذا بهته أي افتريت عليه لكن الواقع في الحديث ( 1 ) بمعنى الساحرة ، والمستسحرة أي المستعملة لسحر غيرها كما ذكره ابن الأثير فكان أصل معناه البهتان بما لا أصل له فأطلق على السحر لأنه تخييل أمر لا حقيقة له فلذا