فهرس الكتاب

الصفحة 2635 من 3156

ج7ص340

عليه ، وتركت فاء النتيجة والتفريع ، لظهوره وتفويضه للسامع ، وقوله فسكتوا سكوتهم عنادًا ، دمالا فهم يعلمون إن آلهتهم لا تجلب نفعا ولا تمنع ضرًّا ، وإنما هي وسائل وشفعاء على زعمهم الفاسد ، وقولهم من الأنوثة لظنهم إنها كذلك ، وقيل إنه تأنيث لفظيئ ، وكمال الضعف لأنه من شأن الإناث.

قوله: ( على حالكم الخ ) فشبهت الحال بالمكان القارّ فيه ، ووجه الشبه ثباتهم في تلك الحال ثبات المتمكن في مكانه ، وأمّا تشبيه المكان بالزمان ففي الشمول والإحاطة ، وقراءة الجمع مروية عن عاصم ، وليست بشاذة كما يتوهم من ظاهر كلامه ، وقد مرّ إنّ المكانة يجوز أن تكون بمعنى التمكن والاستطاعة. قوله: ( والمبالغة في الوعيد ) الظاهر إن المبالغة ، لأن قوله اعملوا عن مكانتكم تهديد لهم ، وقوله إني عامل تعليل له ، فكأنه قيل فإني فاعل على حالتي أيضًا ، وهذا وعيد وحذف متعلقه فيه مبالغة لاحتمال تقديره بشيء آخر ، والإيهام إنه لم يذكر ما يعمله لأنه أمر عظيم ، وقوله والإشعار الخ ، هذا لا ينافي تقديره على مكانتي ، إذ المراد منه مطلق حاله لا حاله التي هي موجودة ، والحذف يناسب العموم ، فاندفع ما قيل من أن قوله لما فيه الخ ، مشعر بأنه ليس المراد إني عامل على مكانتي فكأنهما جوابان ، ويحتمل أن يكونا جوابا واحدًا ، وهو أنّ الغرض من حذفه الاختصار مع عدم الاقتصار ، بمعنى إني عامل ما استطعت لا أقف على حالي ومكاني انتهى ، وما ذكره أخيرًا تعسف فتدبر. قوله: ( من يأتيه

الخ ( من يحتمل الاستفهام والموصولية ، وقوله دليل غلبته أي في الدارين ، فإن وقوعه عاجلا كما وعدهم مصدق للأجل أيضا ، وقوله دائم فهو مجاز في الطرف أو الإسناد ، وأصله مقيم فيه صاحبه ، وقوله بلسانه تقدم في هذه السورة تحقيقه ، وقوله وكلت عليهم أي قمت عليهم. قوله:( يقبضها عن الآبدان ) إسناد الموت والنوم هنا إلى الأنفس مجاز عقلي ، فإنه حال بدنها لا هي إن أريد بالنفس ما يقابل البدن ، فإن أريد جملة الإنسان كما في الكشف فالتجوّز بإسناد ما للجزء إلى الكل ، أو في الطرف بجعل يتوفى بمعنى يبطل ويفسد ، أو الأنفس بمعنى جزئها. قوله: ) وهو غاية جنس الإرسال ( يعني قوله إلى أجل غاية جنس الإرسال الواقع قبل الموت ، وليس ذلك المغيا إرسالًا واحدًا ، وفي بعض النسخ حين الإرسال ، قيل ولا محصل له لأنّ المقصود دفع ما يقال ، لا معنى لكون الإرسال مغيا بأجل مسمى ، وهو إني وقيل إنه يلزم أن لا يقع نوم بعد اليقظة الأولى أصلا ، ولو ضمن يرسل معنى يبقى ، كانت الغاية بحسبه من غير احتياح إلى تأويله وفيه تأمل. قوله:( نفسًا وروحًا بينهما مثل شعاع الشمس الخ ) أي بين النفس والروج شعاع كشعاع الشمس ، والنفس يتجلى في الروح ويضيئه ، والروح مظهر للنفس ومتجلى لها ، بها يستضيء كما أنّ الأجسام المستضيئة مظاهر لشعاع الشمس ، ويستضيء منه ، قال بعض الحكماء المتألهين: القلب الصنوبري فيه بخار هو حارسه وحجاب عليه ، وذلك البخار عرس للروح الحيواني ، وحافظ له ، وآلة متوقف عليه تصريفه ، والروج الحيواني بمظهر البخار عرش ، ومرآة للروح الإلهي الذي هو النفس الناطقة ، وواسطة بينه وبين البدن ، به يضل حكم تدبير النفس إلى البدن ، وقوله بها النفس بفتحتين وهو معروف ، وقوله قريب خبر قوله ما روي ووجه قربه نسبة التوفي إلى النفس ، وأنه أراد بها معنى آخر غير الجملة ، ولم يجعله عينه

لما فيه من المغايرة بين الروح والنفس ، قال أراد بالنفس ما به العقل والتمييز ، وبالروج ما به النفس والحركة ، فإذا نام العبد قبض الله نفسه ، ولم يقبض روحه ، وذكر الطيبي له شاهدا من الحديث الصحيح فتدبر. قوله: ( التوفي والإمساك والإرسال ) فالمشار إليه متعددًا فرد لتأويله بما ذكر ونحوه ، وصيغة البعيد باعتبار مبدئه أو تقضي ذكره ، وقوله لا تفني أي الروج بفناء أبدانها فإنها باقية إلى أن يعيد الله الخلق ، وقوله والحكمة معطوف على قوله كيفية تعلقها الخ. قوله: ( بل اتخذ قريش الخ ) إشارة إلى أنّ أم منقطعة تقدر ببل والهمزة ، وقوله اتخذ بهمزة اسنفهام مفتوحة مقطوعة وبعدها همزة وصل محذوفة ، وأصله أأتخذ ومعنى من دون الله من دون رضاه أو إذنه لأنه لا يشفع لديه إلا من أذن له ممن ارتضاه ومثل هذه الجمادات الخسيسة ليست مرضية ولا مأذونة ، وفهم هذا أمّا من تقدير مضاف فيه ، أو لفهمه من سياقه كما أشار إليه المصنف ، ولو لم يلاحظ هذا اقتضى إنّ اللّه شفيع ، ولا يطلق ذلك عليه كما مرّ ، أو التقدير أم اتخذوا آلهة سواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت