ج7ص339
وقوله لأنه معجز الخ ، فالمراد صدقه بالبرهان الساطع وهو جواب آخر ، وقوله صدق
على البناء للمفعول أي قرئ به. قوله: ( خص الأسوأ للمبالغة الخ ( يعني أنّ المكفر كنهم المتقون الموصوفون بما مرّ من التقوى ، وهم إن كانت لهم سيئات لا تكون من الكبائر العظيمة ، ولا يناسب ذكرها في مقام مدحهم ، كما لا يخفى فأجاب أوّلًا بأنه ليس المراد به ظاهره ، بل هو كناية عن تكفير جميع سيئاتهم بطريق برهاني ، لأن ذلك صاو منهم ، فافعل على حقيقته. قوله: ( أو ل!شعار الخ ( يعني ليس المراد بكونه أسوأ وكبيرًا إنه في الواقع كذلك بل هو بحسب ما عندهم ، لأنهم لشدة خوفهم من الله يرون الصغيرة كبيرة ، فإن عظم المعصية يكون بعظم من يعصى فافعل على حقيقته أيضا ، لكنه بالنظر لما في نفوسهم وحسبانهم. قوله: ( ويجوز أن يكون بمعنى السيئ الخ ( يعني إفعل ليس على حقيقته ، وظاهره وليس مضافا إلى المفضل عليه ، فهو بمعنى السيء صغيرًا ، كان أو كبيرًا ، كما في المثال المذكور ، فإن المراد أنهما العادلان من بني مروان ، لا أنهم أعدل من بقيتهم ، لأنهم معروفون بالجور ، والناقص هو أحد الروايتين ، وهو يزيد بن الوليد ، ولقب بالناقص لأنه نقص ما كانوا يأخذونه من بيت المال ورد المظالم على أهلها ، والأشج عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، لقب به لشجة كانت في رأسه ، وأمرها مفصل في السير وعدله وزهده معروف ، وأف كانت من نسل الفاروق رضي الله عنه ، ولذا ورث عدله العمري كما فصله المؤرخون ، وما ذكره في المثال من كون أعدل بمعنى عادل وجه فيه ، والآخر أن أفعل للتفضيل والزيادة مطلقا ، لا على المضاف إليه فقط ، وإنما أضيف للبيان له سواء كان بعضًا من المضاف إليه كما في أعدل بني مروان ، أو لا كيوسف
أحسن إخوته ، كما بينه النحاة في معاني أفعل التفضيل ، وقوله أسواء بوزن أفعال ، وهي قراءة مروية عن ابن كثير ، وإن كان ظاهر كلام المصنف رحمه الله إنها شاذة. قوله: ( فتعدلهم محاسن أعمالهم ) هذا توجيه لذكر الأحسن دون الحسن ، فإنه لو أبقى على ظاهره اقتضى أنهم لا يجازون على الحسنات مطلقا ، وإنما يجازون على الأحسن منها ، وليس بمناسب ، فتعد بضم التاء وفتح العين وتشديد الدال بصيغة المجهول من العداي ، تحسبء!عني أن هؤلاء لإخلاصهم تعدّ محاسنهم من أحسن الأعمال عند الله ، ومعنى عدها كذلك عنده ، أنها تقع موقعها. من القبول ، وتجزي جزاء المضاعفة أجورهم ، فالتعبير بالأحسن لما ذكر هذا ما عناه المصنف رحمه الله كما يوضحه كلام الكشاف ، وقيل إنه من العدل ، أو التعديل ، على أن اللام من بنيته لا جارّة ، وأيد بأنه وقع في نسخة فيعدل ، أو من الإعداد والوجه ما قدمناه. قوله: ( مبالغة في الإثبات( لأنّ نفي النفي إثبات ، والعدول عن صريحه إلى الإنكار أبلغ ، وقوله العبد رسول الله ، لأنّ قوله بعده يخوّفونك الخ يرجحه ، وإذا أريد به ال!نس فيكفي دخوله فيهم ، وإذا كفى الأنبياء كلهم دل على كفايت!ه بالطريق الأولى. قوله: ) يعني قريشا الخ ( تفسير للمخوّفين ، والتخبيل إفساد العقل بمس من الجت ونحوه ، وقوله وقيل الخ ، وجه ضعفه ظاهر لما فيه من التكلف المذكور ، والسادن بالمهملة ، هو الموكل بخدمتها ، وهذا وقع بعد الهجرة بزمان طويل ، فتكون هذه الآية مدنية ، قيل ولم يقل به أحد ، وقوله حتى كفل الخ ، بيان لارتباطه بما قبله ، وقوله فإن لها شذة بفتح الشين المرّة من الشد ، أي حملة شديدة على من يريد بها. أمرًا ، ويجوز كسر الشين ، وقوله يهديهم جمعه نظرًا لمعنى من ، وقوله هشم أنفها يدل على أنها كانت صورة وصنما ، وهو مخالف لما سيأتي في سورة النجم ، من أنها شجرة ، فقيل فيها روايتان ، أو إنها شجرة كان عندها أصفام ، والمخوف حينئذ السادن لكنه نزل تخويفه منزلة تخويف عبادها ، أو السادن جنس شامل لكثير منهم ، وقوله إذ لا راذ تعليل لجميع ما قبله. قوله: ( لوضوح البرهان على تفرده بالخالقية ( هذا هو معنى قوله في سورة العنكبوت ، لما تقرر
في العقول من وجوب انتهاء الممكنات إلى واجب الوجود ، وقوله بعد ما تحققتم بيان لمحصل معنى النظم ، والفاء الظاهر إنها جواب شرط مقدر ، أي إذا لم يكن خالق سواه فهل يمكن غيره كشف ما أراده من الضرّ ، أو منع ما أراده من النفع ، أو هي عاطفة على مقدر ، أي أتفكرتم بعد ما أقررتم به فرأيتم الخ ، وقدم الضرّ لأنّ دفعه أهثم ، وخص نفسه بقوله أرادني ، لأنه جواب لتخويفه فهو المناسب. قوله: ( إذ تقرر الخ ) يعني إن كونه كافيا علم مما قبله ، فلذا أمره بعده بالاكتفاء به والتوكل