فهرس الكتاب

الصفحة 2633 من 3156

ج7ص338

لكن صاحب الكشف رجحه على ما قبله ، وقال إنه !المأثور عن الصحابة رضي الله عنهم ، وما ذكر من التأييد غير قوي ، ويؤيده إنه غير محتاج إلى التأويل بما مرّ ، فإنه لا معنى لمخاصمة النبي صلى الله عليه وسلم معهم ، فالمعنى أنهم يتخاصمون يوم القيامة ، وتقع الخصومة فيما كان بينهم من المظالم في الدنيا ، وعلى هذا فلا تغليب فيه ، وقوله ما جاء به محمدئلمجبيه الخ ، فسماه صدقا مبالغة بجعل الصادق عين الصدق. قوله: ( من غير توقف وتفكر في أمر 0( إشارة إلى أن إذ هنا فجائية ، كما صرّح به الزمخشري ، لكنه اشترط فيها في المغني أن تقع بعد بين ، أو بينما ، ونقله عن سيبويه فلعله أغلبي ولم ينبهوا عليه فتأمّل. قوله: ) وذلك يكفيهم مجازاة ( قال السمرقندي كأنه يقول أليس جهنم كافيا للكافرين !مثوى كقوله: { حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا } [ سورة المجادلة ، الآية: 8 ] أي هي تكفي عقوبة لكفرهم وتكذيبهم ، فالكفلية مفهومة من سياقه

هنا ، كما تقول لمن سألك شيئًا ألم انعم عليك ، أي أما كفاك سابق إحساني فافهم ، وإذا كان

تعريف الكافرين للعهد ، فالمراد بهم المشركون الذين كذبوه ، وعلى الجنسية هو شامل لأهل

الكتاب ، ويدخل فيه كفار قريش دخولًا أوّليا ، وعلى الأوّل وضع فيه الظاهر موضع الضمير

للتسجيل عليهم وللفاصل. قوله: ( وهو ) أي الاستدلال على تكفير أهل البدع بهذه الآية

ض!عيف ، لأنه مخصوص بمن كذب الأنبياء شفاها في وقت تبليغهم ، لا مطلقا ، والمخصص له

قوله إذ جاء. ولو سلم إطلاقه ، فهم لكونهم يتأوّلون ليسوا مكذبين ، وما نفوه وكذبوه ليس

معلوما صدقه بالضرورة إذ لو علم من الدين ضرورة كان جاحده كافرًا ، كمنكر الصلاة

ونحوها ، والأظهر أنّ المراد تكذيب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، بعد ظهور المعجزات ، في

أنّ ما جاؤوا به من عند اللّه لا مطلق التكذيب. قوله: ( للجنس الخ ( يعني انّ المراد بالموصول

الجنس ، لأنّ تعريف الموصول كتعريف ذي اللام ، يكون للعهد والجنس ، والجنس شامل لمن

ذكر ، والدليل على ذلك جمعه في قوله أولئك الخ نظرًا لمعناه ووصفهم بالتقوى الشامل

لجميعهم ، ويجوز أن يكون صفة لمفرد لفظا مجموع معنى ، والتقدير الفوج أو الفريق الذي

الخ ، كما قدروه في قوله كالذي خاضوا ، ولم يذكره هنا لما سيأتي. قوله: ( وقيل هو ( أي

الذي الخ المراد به النبي صلى الله عليه وسلم بحسب الظاهر ، والمراد في الحقيقة النبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعه من أقته ،

للجمع في قوله أولئك الخ كما ذكر موسى عليه الصلاة والسلام في تلك الآية ، وأريد هو وأقته

بقرينة ذكر الكتاب ، وجمع لعلهم يهتدون ، إلا أنّ ما نحن بصدده في الصفة وذاك في الاسم

وهو فيهما مجاز لكن قال المحقق في شرح الكشاف: ولا بد من تحقيق العلاقة فيه والتفصي

عن الجمع بين الحقيقة والمجاز ، ولم يبين ذلك وقد قيل عليه أيضًا إنّ المجيء بالصدق ليس

وصفا لمن تبعه ، فكيف يراد به الجمع ، والآية المذكورة إنما تكون مثالًا لما ذكر لو رجع

ضمير لعلهم لموسى عليه الصلاة والسلام ، وهو يرجع إلى بني إسرائيل الذين هم في حكم

المذكورين ، كما صرح به ثمة لأنّ موسى خارج عن مرجع الضمير للقطع بهدايته ، ولذا مرضه

المصنف رحمه الله ، لما فيه من الكدر ، وأيضا إنما عهد مثله في أعلام الآباء كتميم ، ونحوه

من القبائل ، ولك أن تقول مراد القائل أنّ مجموع الذي جاءنا بالصدق وصدق به المراد به النبيّ

صلى الله عليه وسلم ، كما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وفسر الصدق بالتوحيد ، ودلالته على ذلك

بطريق الحقيقة ، وعلى من تبعه بطريق التبعية ، والالتزام فإنه إذا قيل جاء الأمير علم منه مجيء

أتباعه ، ولا جمع فيه بين الحقيقة والمجاز ، لأن الثاني لم يقصد من حاق اللفظ ، وهو محل

النزاع ، إمّا المجوّزون له فلا يعتذرون عنه ، وحينئذ تدفع الشبه برمتها. قوله:( وذلك يقتضي

إضمار الذي وهو غير جائز )على الأصح عند النحاة من أنه لا يجوز حذف الموصول ، وإبقاء صلته وأن جوّزه يعنيهم مطلقا ، وشرط بعضهم لجوازه عطفه على موصول آخر ، ويضعفه أيضًا الإخبار عنه بالجمع فإنه يأباه كما يأباه المعنى أيضًا ، وأمّا إنه يراد بالذي النبيّ صلى الله عليه وسلم والصديق معًا على أن الصلة للتوزيع ليندفع المحذور فهو تكلف. قوله: ( صار صادقًا بسببه أليس المراد صيرورته بعد إن لم يكن كذلك فإنه الصادق أوّلًا وآخر بل المراد ظهور صدقه وتحققه بحيث لا يمكن تكذيبه:

ومن يقل للمسك أين الشذا كذبه ما شاع من عرفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت