ج7ص338
لكن صاحب الكشف رجحه على ما قبله ، وقال إنه !المأثور عن الصحابة رضي الله عنهم ، وما ذكر من التأييد غير قوي ، ويؤيده إنه غير محتاج إلى التأويل بما مرّ ، فإنه لا معنى لمخاصمة النبي صلى الله عليه وسلم معهم ، فالمعنى أنهم يتخاصمون يوم القيامة ، وتقع الخصومة فيما كان بينهم من المظالم في الدنيا ، وعلى هذا فلا تغليب فيه ، وقوله ما جاء به محمدئلمجبيه الخ ، فسماه صدقا مبالغة بجعل الصادق عين الصدق. قوله: ( من غير توقف وتفكر في أمر 0( إشارة إلى أن إذ هنا فجائية ، كما صرّح به الزمخشري ، لكنه اشترط فيها في المغني أن تقع بعد بين ، أو بينما ، ونقله عن سيبويه فلعله أغلبي ولم ينبهوا عليه فتأمّل. قوله: ) وذلك يكفيهم مجازاة ( قال السمرقندي كأنه يقول أليس جهنم كافيا للكافرين !مثوى كقوله: { حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا } [ سورة المجادلة ، الآية: 8 ] أي هي تكفي عقوبة لكفرهم وتكذيبهم ، فالكفلية مفهومة من سياقه
هنا ، كما تقول لمن سألك شيئًا ألم انعم عليك ، أي أما كفاك سابق إحساني فافهم ، وإذا كان
تعريف الكافرين للعهد ، فالمراد بهم المشركون الذين كذبوه ، وعلى الجنسية هو شامل لأهل
الكتاب ، ويدخل فيه كفار قريش دخولًا أوّليا ، وعلى الأوّل وضع فيه الظاهر موضع الضمير
للتسجيل عليهم وللفاصل. قوله: ( وهو ) أي الاستدلال على تكفير أهل البدع بهذه الآية
ض!عيف ، لأنه مخصوص بمن كذب الأنبياء شفاها في وقت تبليغهم ، لا مطلقا ، والمخصص له
قوله إذ جاء. ولو سلم إطلاقه ، فهم لكونهم يتأوّلون ليسوا مكذبين ، وما نفوه وكذبوه ليس
معلوما صدقه بالضرورة إذ لو علم من الدين ضرورة كان جاحده كافرًا ، كمنكر الصلاة
ونحوها ، والأظهر أنّ المراد تكذيب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، بعد ظهور المعجزات ، في
أنّ ما جاؤوا به من عند اللّه لا مطلق التكذيب. قوله: ( للجنس الخ ( يعني انّ المراد بالموصول
الجنس ، لأنّ تعريف الموصول كتعريف ذي اللام ، يكون للعهد والجنس ، والجنس شامل لمن
ذكر ، والدليل على ذلك جمعه في قوله أولئك الخ نظرًا لمعناه ووصفهم بالتقوى الشامل
لجميعهم ، ويجوز أن يكون صفة لمفرد لفظا مجموع معنى ، والتقدير الفوج أو الفريق الذي
الخ ، كما قدروه في قوله كالذي خاضوا ، ولم يذكره هنا لما سيأتي. قوله: ( وقيل هو ( أي
الذي الخ المراد به النبي صلى الله عليه وسلم بحسب الظاهر ، والمراد في الحقيقة النبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعه من أقته ،
للجمع في قوله أولئك الخ كما ذكر موسى عليه الصلاة والسلام في تلك الآية ، وأريد هو وأقته
بقرينة ذكر الكتاب ، وجمع لعلهم يهتدون ، إلا أنّ ما نحن بصدده في الصفة وذاك في الاسم
وهو فيهما مجاز لكن قال المحقق في شرح الكشاف: ولا بد من تحقيق العلاقة فيه والتفصي
عن الجمع بين الحقيقة والمجاز ، ولم يبين ذلك وقد قيل عليه أيضًا إنّ المجيء بالصدق ليس
وصفا لمن تبعه ، فكيف يراد به الجمع ، والآية المذكورة إنما تكون مثالًا لما ذكر لو رجع
ضمير لعلهم لموسى عليه الصلاة والسلام ، وهو يرجع إلى بني إسرائيل الذين هم في حكم
المذكورين ، كما صرح به ثمة لأنّ موسى خارج عن مرجع الضمير للقطع بهدايته ، ولذا مرضه
المصنف رحمه الله ، لما فيه من الكدر ، وأيضا إنما عهد مثله في أعلام الآباء كتميم ، ونحوه
من القبائل ، ولك أن تقول مراد القائل أنّ مجموع الذي جاءنا بالصدق وصدق به المراد به النبيّ
صلى الله عليه وسلم ، كما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وفسر الصدق بالتوحيد ، ودلالته على ذلك
بطريق الحقيقة ، وعلى من تبعه بطريق التبعية ، والالتزام فإنه إذا قيل جاء الأمير علم منه مجيء
أتباعه ، ولا جمع فيه بين الحقيقة والمجاز ، لأن الثاني لم يقصد من حاق اللفظ ، وهو محل
النزاع ، إمّا المجوّزون له فلا يعتذرون عنه ، وحينئذ تدفع الشبه برمتها. قوله:( وذلك يقتضي
إضمار الذي وهو غير جائز )على الأصح عند النحاة من أنه لا يجوز حذف الموصول ، وإبقاء صلته وأن جوّزه يعنيهم مطلقا ، وشرط بعضهم لجوازه عطفه على موصول آخر ، ويضعفه أيضًا الإخبار عنه بالجمع فإنه يأباه كما يأباه المعنى أيضًا ، وأمّا إنه يراد بالذي النبيّ صلى الله عليه وسلم والصديق معًا على أن الصلة للتوزيع ليندفع المحذور فهو تكلف. قوله: ( صار صادقًا بسببه أليس المراد صيرورته بعد إن لم يكن كذلك فإنه الصادق أوّلًا وآخر بل المراد ظهور صدقه وتحققه بحيث لا يمكن تكذيبه:
ومن يقل للمسك أين الشذا كذبه ما شاع من عرفه