ج8ص7
فرعون استعبدهم فأداؤهم استعارة بمعنى إطلاقهم ، وارسالهم معه كما أشار إليه بقوله ، وأوسلوهم إذ عطفه عليه عطفًا تفسيريا ، وفيه
مخالفة لما في الكشاف من الإشارة إلى عدم تجويز المصدرية لما قيل إنه لا معنى لقولك جاءهم بالتأدية إليّ ، والحمل على طلب التأدية إليّ لا يخلو عن تعسف ، وقد رد بأنه بتقدير القول ، وهو شائع مطرد فتقديره بأن قال أدوهم إليّ لكنه لا يخلو عن التكلف لما فيه من التجوّز ، والتقدير من غير قرينة على إرادته في كلام المصنف ، والتعبير بعباد الله للإشارة إلى أنّ استعباده لهم ظلم منه ، وهذا بناء على جواز وصلها بالأمر ، والنهي والآية كقوله: { فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ } [ سورة طه ، الآية: 47 ] . قوله: ( أو بأن أدّوا إلى حق اللّه الخ ) هذا على المصدرية أيضا ، والفرق بينه وبين ما تقدم أنّ عباد الله في الأوّل مفعول والمراد به بنو إسرائيل ، والأداء بمعنى الإوسال ، وفي هذا مفعوله مقدر ، وعباد الله منادى عامّ لبني إسرائيل والقبط ، والأدأء بمعنى الفعل للطاعة ، وقبول الدعوة. قوله: ( وبجوز أن تكون أن الخ ) قال الشارح المحقق: أنه بعيد جدًا لأنها على التخفيف يقدّو معها ضمير الشأن ، وخبره لا يكون إلا جملة خبرية ، وأيضا لا بدّ أن يقع بعدها النفي ، أو قد أو السين أو سوف ، وتقدم فعل قلبيّ ونحوه ، وأجيب بأنّ مجيء الرسول يتضمن معنى فعل التحقيق كالأعلام ، والفصل المذكور غير متفق عليه فقد ذصب المبرد تبعا للبغاددة إلى عدم اشتراطه ، والقول بأنه شاذ يصان القرآن عن مثله غير مسلم ، والإخبار عنه بجملة إنشائية جائز عند الزمخشريّ كما حققه في الكشف ، وقد مرّ تفصيله غير مرّة. قوله: ( لأنّ مجيء الرسول الخ ) إشارة إلى توجيه كونها مفسرة فانّ شرطها تقدم فعل يدل على القول دون حروفه ، ولما كان مجيء الرسول للدعوة دل على ذلك فهي لتفسير المتعلق المقدر أي جاءهم بالدعوة ، وهي أن أذوا الخ. قوله: ( لدلالة المعجزات على صدقه ) فأمانته عبارة عن عدم اتهامه بالكذب في دعوى الرسالة للدليل القاطع بصدقه أو المراد ائتمان الله على وحيه ، وهي جملة مستأنفة لتعليل الأمر قبلها فقوله ، وهو أي هذا القول باعتبار ما تضمنه وصفه بالأمانة ، وقوله: بالاسنهانة بوحيه الخ ففيه تجوّز في النسبة أو تقدير مضاف أي على رسوله ، ولو حمل على ظاهره جاز لقوله: { أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } [ سورة النازعات ، الآية: 24 ] ونحوه من خرافاته ، وقوله: كالأولى في وجوهها ، وعلى المصدرية المعنى يكفكم عن العلو على الله تعالى ، وقول التفتازاني في شرحه لا يجوز أن تكون مصدرية موصولة بالنهي على قول سيبويه أو بالنفي ، ونصب المضاوع لفساد المعنى لا وجه له. قوله: ( ليكم ) فعل مضارع أو اسم فاعل وقوله ، ولذكر الأمين
الخ يعني أنه ترشيح للاستعارة المصرّحة أو المكنية بجعلهم كانهم مال للغير في يده أمره بدفعه لمن يؤتمن عليه ، وأنّ السلطان بمعنى الحجة الغالبة ، وفيه تورية عن معنى الملك مرشحة بقوله لا تعلوا. قوله: ( أن ترجمون ) أي من أن ترجموني ، واني عذث جملة معطوفة على الجملة المستأنفة وأدغم داله في التاء كما في نبذتها ، وهي قراءة أبي عمرو ، والأخوين في السبعة لا شاذة كما توهمه العبارة لكنه لبيانه في القرا آت لا يضرّ مثله ، والرجم مجاز عما ذكره كما يقال رماه بكذا ، وقوله لا عليّ ، ولا لي تفسير لقوله بمعزل مني إشارة إلى أنّ المراد به كناية الترك لا المفارقة الحقيقية كما قال عمر رضي الله عنه: ليتني شل!مت من الخلافة كفافا لا عليّ ولا لي ، وقوله: فإنه أي التعرّض بالسوء. قوله: ( بأنّ هؤلاء قوم مجرمون ( يعني فيه باء محذوفة هي صلة الدعاء كما في دعوت الله بكذأ ، وقوله: وهو تعريض الخ لما كان مدخول الباء هنا ، وهو إجرامهم بمعنى تناهى أمرهم في الكفر ، والمعاصي لأنّ الكافر إذا وصف بالإجرام يراد به ذلك ، وهو بحسب الظاهر لا يصلح لأن يكون مدعوًّا به جعله كناية ، وتعريضا عن المدعوّ به لأنه لما ذكره موجبه ، ورفعه إلى الله العالم بأحوالهم دل ذلك على أنّ المراد فعل بهم ما يستحقونه ، وضمير استوجبوه للدعاء ، وبه لما ويحتمل تقدير المدعوّ به أو جعل هذا مجازًا عنه ، وقوله: على إضمار القول أي قائلًا الخ. قوله:( فقال ) أي الله لما دعاه والفاء للتعقيب والترتيب ، والقول مقدّر فيه بعد الفاء معطوف على ما قبله أو هو بتقدير قول ، والفاء جواب شرط مقدر ، وهو وجوابه مقول القول المقدر مع الفاء أو بدونها على أنه استئناف ، والأوّل أقل في التقدير ولذا قدّمه مع أنّ تقدير أن لا يناسب إذ لا شك فيه تحقيقا ، ولا تنزيلًا وجعلها بمعنى إذا تكلف على