ج8ص42
منصوب بفتحة مقدرة ، ومعناه انتعاشا ، واقامة ، وفيه كلام في الرضمي ، وغيره وليس هذا محله ، وهو نقيض تعسا. قوله: ( قال الأعشى ) يصف ناقة في قصيدة مسطورة في ديوانه منها:
كلفت مجهولة نفسي وشايعني همي عليها إذاما آلهالمعا
بذات لوث عفرناة إذا عثرت فالتعس أولى لها من أن أقول لعا
واللوث بفتح اللام ، والثاء المثلثة القوّة ، وناقة عفرناة قوية بفتح العين المهملة ، والفاء ، وسكون الراء المهملة ، وبعدها نون ، وألف ثم تاء تأنيث والمعنى حملت نفسي قطع بادية مجهولة الإعلام ، وتابعني مؤيدًا لي عزمي ، وهمتي بناقة قوية لا تعثر ، ولو عثرت كان الدعاء عليها أولى من الدعاء لها. قوله: ( وانتصابه ) على المصدر بفعل من لفظه يجب إضماره لأنه للدّعاء كسقيا فيجري مجرى الأمثال إذا قصد به ذلك وفي الكشاف: المعنى فقال تعسا لهم أو فقضى أي قدر لهم تعسًا فعلى القول الأوّل هو مفعول مطلق ، وعلى الثاني مفعول به ، وانما
دعاه لذلك أنّ جملته خبر عن قوله الذين ، وهو لإنشاء الدعاء ، والإنشاء لا يقع خبرًا بدون تأويل فإمّ أن يقدر معه قول أو يجعل خبرًا بتقدير قضى ، ومن لم يقف على مراد. قال ما ذكره المصنف أولى فإنّ لفظ المصدر يدل على فعله فالوجه أن يكون هو المضمر لا قال ، وقضى كما قاله الزمخشريّ ، والأوّل هو ما قاله المصنف بعينه. قوله: ( والجملة خبر الذين كفروا ا لأنه مبتدأ في محل رفع فالفاء داخلة في حيز الموصول لتضمنه معنى الشرط ، وقد علمت أن الدعاء الإنشائيّ يكون خبرًا بلا تأويل. قوله: ( أو مفسرة لناصبه ( فالذين في محل نصسب بفعل مقدر أي أتعس الله الذين كفروا تعسا أو التقدير تعسهم الله فإنه يقال تعسه ، وأتعسه كما ذكره السفاقسي ، وهو كقولهم زيدًا خير عالم على أنّ عامل المصدر مفسر لناصبه ، والفاء زائدة في الكلام على توهم الشرط كما في قوله: { وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ } [ سورة المدثر ، الآية: 3 ] وقيل: يقدر مضارعا معطوفًا على قوله: يثبت أي يتعس الذين الخ ، والفاء للعطف فالمراد إتعاس بعد إتعاس أو للدلالة على أنّ حق المفسر أن يذكر عقب المفسر كالتفصيل بعد الإجمال ، وقد مرّ ما فيه في سورة النور فانظره. قوله:( وأضل أعمالهم عطف عليه ) أي على الفعل المقدر الناصب لقوله تعسا فينبغي تقدير. ماضيا لا مضارعًا كما توهم ، وهو جار على الوجهين. قوله. ( لما فيه ( يتعلق بكرهوا بيان لعلة تعسهم وضلالهم بكراهتهم القرآن وما تضمنه من الأصول ، والفروع وقوله: وهو أي ما ذكر بقوله ذلك الخ. تخصيص لسبب تعسهم ، وضلالهم بكراهة القرآن ، وما فيه بعد تعميمه إذ جعل سببه مطلق الكفر لأنّ الموصول ، والصلة يقتضي التعليل بالمأخذ كما مرّ مرارًا ، وقوله: وتصريح إشارة إلى أنه علم مما قبله لدخوله في الكفر دخولًا أوليا. قوله: ( كرره ( لأن قوله أضل أعمالهم بمعنى أبطلها ، وأحبطها ، وقوله: يلزم الكفر لتفريعه عليه بالفاء. قوله:( دمر دلّه عليهم ) معنى دمره أهلكه ، ودمر عليه أهلك ما يختص به من المال والنفس فالثاني أبلغ لما فيه من العموم لجعل مفعوله نسيا منسيا فيتناول نفسه ، وكل ما يختص به من المال ونحوه ، والإتيان بعلى لتضمنه معنى أطبق عليه أي أوقعه عليهم محيطًا بهم أو هجم الهلاك كما حققه شراح الكشاف ، واليه أشار المصنف إلا أنه كان عليه أن يوجه ذكر الاستعلاء معه لأن استأصل لا يتعدى بعلى ، وكلامه موهم له لكن لما كان العذاب المطبق مستأصلًا كان فيه إيماء له في الجملة. قوله: ( أمثال تلك العاقبة وقوله: لأنّ التدمير ) راجع للأخيرين من العقوبة ، والهلثة ، وهو المراد من السنة لكن كونها مرجعًا بخصوصها من غير قرينة في غاية البعد ، وجمع الأمئال
لأنّ لكل منهم مثل عاقبة السابقين ففيه مبالغة ، وزيادة تهديد ، وقوله: فيدفع العذاب إشارة إلى أنه بمعنى الناصر كالذي قبله فاندفع التناقض بين الآيتين كما بينه المصنف لعدم توارد النفي ، والإثبات على محل واحد لأنه في المنفي بمعنى الناصر ، والمثبت بمعنى المالك. قوله تعالى: ( { إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا } الخ ا لما كان الثاني في مقابلة هذا ووجه التقابل فيه غير ظاهر في بادئ النظر قال الطيبي طيب الله ثراه: إنّ قوله يتمتعون ، ويأكلون في مقابلة قوله عملوا الصالحات لما فيه من الإيماء إلى أنهم عرفوا أنّ نعيم الدنيا خيال باطل ، وظل زائل فتركوا الشهوات ، وتفرغوا