فهرس الكتاب

الصفحة 2792 من 3156

ج8ص43

للصالحات فكانت عاقبتهم النعيم المقيم في مقام كريم ، وهؤلاء غفلوا عن ذلك فرتعوا في دنياهم كالبهائم حتى ساقهم الخذلان إلى مقرهم من درك النيران فتقابله واقع في أحسن موقع ، وفيه مقابلة أدق مما قيل إنه من الاحتباك فذكر الأعمال الصالحة ، ودخول الجنة أو لا دليل على حذف الأعمال الفاسدة ، ودخول النار ثانيا والتمتع والمثوى ثانيًا دليل على حذف التمتع ، والمثوى أوّلًا. قوله: ( حريصين الخ ) هو وجه الشبه ، وقوله: مثوى لهم كقوله: { إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ } [ سورة التربة ، الآية: 49 ] وقوله: على حذف المضاف هو أهل بقرينة قوله: أهلكناهم أو هو على المجاز بذكر المحل ، وارادة الحال ، وقوله: دهاجراء أحكامه الخ بالجرّ عطف على حذف المضاف يعني إنه حكم على القرية بأنها أشدّ قوّة ، وأنها مخرجة له ، وهو وصف لأهلها ، وهذا الحكم بحسب الظاهر ، وإن كان في الواقع على المضاف المحذوف ، ومنه يعلم وجه كونه مجازا بالنقص لكن الفرق بينه ، وبين المجاز العقلي دقيق جدًّا قوله: ( والإخراج الخ ) يعني أنه مجاز عقليّ كقوله: أقدمني البلد حق لي عليك والخلاف فيه معروف فعند المتقدّمين لا فاعل له حقيقي ، وعند صاحب التلخيص الفاعل هو الله ، وليس هذا الخلاف مبنيًا على خلق أفعال العباد كما حقق في حواشي الحفيد على شرح التلخيص فمن توهمه فقد وهم ، والتسبب لأنّ أهل مكة لم يخرجوه ، ولكن أحبوه ، وهموا به فكانوا بذلك سببا لإخراجه حين أذن الله له في الهجرة عنها. قوله: ( وهو كالحال المحكية ( لأنّ المتفرّع على الإهلاك عدم النصرة في الماضية لا في الحال ، والاستقبال كما هو المتبادر من اسم الفاعل فمقتضى الظاهر أن يقال فلم يكن لهم نصر فعدل عنه كما في قوله:

{ فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } [ سورة يس ، الآية: 9 ] لتصوير الماضي بصورة الحال ، وقال كالحال لأنّ اسم الفاعل ليس كالفعل إذ هو قد يقصد به الثبوت ، وإذا لم يعمل قيل إنه حقيقة في الماضي كما حقق في الأصول الفرعية. قوله تعالى: ( { أَفَمَن كَانَ } الخ ) الاستفهام لإنكار استوائهما ، وقوله: على بينة أي ثابت قائم عليها ، وقوله: حجة تفسير بينة ، وقوله: وهو القرآن تفسير للحجة وذكره لرعاية الخبر ، وقوله: كالنبيّ الخ تفسير لمن ، ولم يخصه بالنبيّ كما في الكشاف لأنه لا داعي له وقوله: كالشرك بيان لسوء العمل لأنه بمعنى العمل السيئ وقوله: في ذلك الإشارة لسوء العمل ، وقوله: لا شبهة لهم بيان لاتباع الهوى فيه ، ولمقابلته لما قبله من الثبات على الحجة ، والبينة. قوله: ( أي فيما قصصنا عليك صفتها العجيبة ) تفسير للمثل كما مرّ واشارة إلى أنّ مثل الجنة مبتدأ له خبر مقدر مقدم ، وهو مختار سيبويه كما فصلناه في أوّل سورة المائدة ، والنور ولذا قابله بقوله: وقيل الخ ، وترجيح الأوّل لما مرّ فتذكره ، وقوله: وتقدير الكلام الخ هذا ، وإن كان تقديرا قبل الحاجة إليه حتى قيل إنّ الثاني أرجح منه ، ولذا اقتصر عليه الزمخشري إلا أنه يرجحه أنه لما أنكر التسوية بين من وضح برهان ما ادعاه ، ومن قال بحسب ما اشتهى هواه كان مقتضاه أن ينكر استواء سكان الجنان ، وأهل النيران ، ولذا قدمه المصنف ولم يعبأ بما ذكره هذا القائل. قوله: ( أو أمثل الجنة الخ ا لما كان جعل الجنة مثلا لأهل النار غير ظاهر أشار إلى أنه إما على تقدير في الأوّل أو الثاني ليكونا على نمط واحد ، وعلى كليهما فمثل مقدر في الثاني إمّا مع مضاف آخر أو لا ، وأشار بقوله: أمثل إلى أن قوله مثل الجنة ، وإن كان في صورة الإثبات هو في معنى الإنكار ، والنفي لانطوائه تحت حكم كلام مصدر بحرف الإنكار ، وانسحاب حكمه عليه ، وهو قوله: أفمن كان الخ وليس في اللفظ قرينة على هذا ، وإنما هو من السياق ، وأنّ فيه جزالة المعنى. قوله: ( فعرّي الخ ( جواب سؤال مقدر تقديره إذا كان المعنى على ما ذكر فلم ترك ذكر الهمزة فيه ، وهو نادر بأنه ترك لإبرازه في صورة التسليم ، ومثله يدل على الإنكار بأبلغ وجه ، وقوله: يجري مثله صفة استغناء وهو مضارع معلوم أو مجهول أو هو مصدر مجرور ومعناه أنه ترك فيه حرف الإنكار الذي هو نفي معنى ، وأتى به مثبتا والمقصود نفيه أيضا ، وهذا أعني قوله: يجري مثله مماثل لقوله: أفمن كان على بينة الخ فما اعتبر فيه يعتبر في هذا ، وهو المصحح للتعرية ، والمرجح ما أشار إليه بقوله: تصويرًا الخ يعني أن التعرية عن حرف الإنكار لأجل أن تصوّر مكابرة من سوى بين

المتمسك بالبينة ، والتابع للهوى بصورة مكابرة من سوى بين الجنة ، والنار فحذف حرف الإنكار وجعل الأوّل كالثاني يحقق هذا التصوير بخلاف ما لو ذكر حرف الإنكار ، وقيل: أمثل الخ فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت