ج8ص45
بالضم صداعه والعلة على أنه مفعول له ، والمعنى ما هو إلا لأجل اللذة لا صداع ، ولا آفة من آفات خمور الدنيا فيه. قوله: ( لم يخالطه الشمع ) بفتح الميم ، والعامّة تسكنها ، وهو إما لحن أو لغة رديئة ، وهو تفسير للتصفية فإنه معناها المعروف فلا وجه لما قيل إنه من قرينة المقام ، والعطف على ما ليس من ألبان الدنيا ، وخمورها ، والمراد تصفيته مما يخالفه حتى يكون خالصًا. قوله: ( وفي ذلك ) أي في قوله فيها أنهار الخ ، وقال لما يقوم الخ دون أن يقول تمثيل لا شربة الجنة ، وإن كان أخصر لأن ما ذكر ليس من الأشربة المعهودة في الدنيا لكنها تشبهها بحسب الصورة ، وقوله: بأنواع الخ متعلق بقوله تمثيل ، وقوله: ينقصها من النقص المعنوي ، وهو الاتصاف بما لا يحمد فيها كتغير اللون ، والريح ، وينغصها بالغين المعجمة أي يكدرها ، وفي نسخة بالقاف فقط ، وما يوجب
غزارتها أي كثرتها ، وهو جعلها جارية جري الأنهار من قوله أنهار ، وكذا استمرارها فإنه حال أنهار الدنيا أو هو من الاسمية.
قوله: ( صنف الخ ( يعني أنّ الجارّ ، والمجرور صفة مبتدأ مقدر ، وقوله على هذا القياس
أي قيالى! ما مرّ من أنها مجرّدة عن كل منقص منغص دائمة كثيرة ، وقيل: تقديره زوجان كقوله: { فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ } [ سورة الرحمن ، الآية: 52 ] وقوله: عطف على الصنف المحذوف أي على لفظ مصنف الذي هو مبتدأ مقدر ، وقوله: لهم مغفرة إنما قدره لأن العطف يقتضي كون المغفرة لهم في الجنة وهي سابقة عليها فإمّا أن يعطف على المقدر بدون قيده ، وهو قوله فيها ، وهو خلاف الظاهر أو تجعل المغفرة عبارة عن أثرها من التنعيم أو مجازًا عن رضوان اللّه ، وقوله: كمن هو خالد مرّ إعرابه. قوله: ( مكان تلك الأشربة( إشارة إلى أنه تهكم بهم ، وقوله ما الذي الخ إشارة إلى أنّ ذا اسم موصول هنا بمعنى الذي كما تقرّر في النحو ، والمراد بالساعة الزمان الحاضر لأن تعريفها للعهد الحضوري كما في قوله الان ، ويجوز أن يريد ما هو قبيله ، وقوله: استهزاء علة لقالوا فإن الاستفهام يفيده بطريق المجاز أو هو استفهام فهو على حقيقته. قوله: ) وآنفًا ( اسم فاعل على غير القياس أو بتجريد فعله من الزوائد لأنه لم يسمع له فعل ثلاثيّ بل استأنف ، وأتنف كما أشار إليه المصنف وقوله ، وهو ظرف قاد الؤمخشرفي: إنه اسم للساعة التي قبل ساعتك التي أنت فيها من الأنف بمعنى المتقدم لتقدمها على الوقت الحاضر ، وهو معنى قول المصنف مؤتنفا بمعنى مبتدأ ومتقدمًا ، وهو لا ينافي كونه اسم فاعل كما في بادئ فإنه اسم فاعل غلب على معنى الظرفية في الاستعمال كقولهم: بادئ بدء فلا عبرة بقول أبي حيان يتعين نصبه على الحالية ، وانه لم يقل أحد من النحاة إنه يكون ظرفا أو هو بمعنى زمان الحال ، وهو الموافق لقوله أوّلًا الساعة بحسب الظاهر المتبادر منه أو المراد به الحال التي أنت فيها من آخر الوقت الذي يقرب منك ، وقو!ه: قرئ أنفا أي بزنة حذر وهي قراءة ابن كثير. قوله:( فلذلك استهزؤوا الخ! أي على اللف والنشر لتفسيري قوله: ماذا
قال آنفا لأنّ الإشارة لهؤلاء المارّ ذكرهم ، وقوله: والذين اهتدوا يحتمل الرفع والنصب ، وهدى إمّا مفعول ثان لأنّ زاد قد يتعذى لمفعولين ، وهو الظاهر ، ويحتمل أن يكون تمييزًا وقوله: زادهم الله على أنّ الفاعل ضمير يعود على الجلالة السابقة وهو الظاهر ، وقوله: أو قول الرسول معطوف على الله فالضمير يعود على قولهءسنرو المفهوم من قوله: يستمعون إليك ، وماذا قال ولكونه خلاف الظاهر أخره ولأنه واقع في مقابلة طبع القلوب فالأولى أن يتحد الفاعل فيهما ، وأمّا كون الإسناد مجازيًا فلا بأس به بل هو أبلغ إذا كانت قرينته ظاهرة ، وكونه لاسنهزاء المنافقين بعيد جدًا ، ولذا تركه وإن ذكره الزمخشريّ ، وقوله: بالتوفيق الخ هو عاثم لكل ما وفقوا له حتى استماع قول الرسول. قوله: )بين لهم ما يتقون الخ ) فال الشارح الطيبي: إنّ هذه السورة روعي فيها التقابل ، وآتاهم تقواهم في مقابلة اتبعوا أهواءهم فالظاهر أنه ليس من ارتكاب الهوى ، والتشهي بل هو أمر حق مبني على أساس قوفي فيكون ببيان الله ، أو إعانته فالإيتاء مجاز عن البيان أو الإعانة أو هو على حقيقته والتقوى مجاز عن جزائها لأنها سببه أو فيه مضاف مقدر ، وهذا لا يخالف مذهب أهل الحق كما توهم ولو فسر بخلق التقوى فيهم كان أظهر ، وقوله: فهل ينتظرون تفسير لينظرون. قوله: ( كالعلة له ( أي لما قبله من الانتظار لأن ظهور أمارات الشيء سبب لانتظاره ، وإنما قال كالعلة لأنّ المقصود البدل ، وبغتتها