ج8ص122
أتمو. ، وبلغوا نهايته كما قيل في قوله:
قد جبر الدين الإله فجبر
ولم يرتض المصنف ذينك الوجهين لأنّ الظاهر الاتحاد فيهما. قوله: ( وزجر عن التبليغ )
أي منع بشدة كالضرب ، والشتم عن تبليغ رسالته ، وهذا أخبار من الله بما قاساه نوح عليه الصلاة والسلام ، وعلى ما بعده فهو من مقول كفرة قوم نوح ، ولذا حمل الزجر فيه على مس الجن له لأنه المناسب لقولهم مجنون ، ولكونه غير ظاهر من قوله: ازدجر مرّضه كأنه لما مسه الجنون من الجن عدل عن مسلك العقلاء فشبه بمن زجرته الجن ، وصرفته عن طرق الصواب ففيه استعارة حينئذ ، ولا قرينة عليها ، وقال الراغب: الزجر طرد بصوت ولصياحهم بالمجنون إذا طردوه قيل لمن جن: ازدجر فليس الزجر بمعنى التكهين كما توهم. قوله: ( على إرادة القول ) بطريق التضمين ليعمل في الجمل ، وهدّا أحد القولين في مثله ، والآخر أنّ ما فيه معنى القول يحكي به الجمل من غير تقدير حملا له على ما هو بمعناه ، والمسألة مشهورة ، وقد تقدّم تقريرها مرارًا. قوله: ( غلبني قومي ) فعصوني ، وهذا هو الظاهر ، وقيل: غلبتني نفسي حتى دعوت عليهم بالهلاك ، وما ذكره المصنف من الرواية لا تناسبه وخنقه من باب نصر معناه واضح ، وقوله: فانهم الخ أي الحامل لهم على فعلهم هذا غلبة الجهل بالله ورسله عليهم الصلاة والسلام عليهم. قوله: ( وهو ) أي قوله: ففتحنا الخ مبالغة لجعل أبواب السماء تفتحت ، وخرجت منها المياه كما تخرج من الترع ، والجسور المفتحة ، وجعل الماء لشدته هو الذي فتحها إن كانت الباء للآلة ، والاستعانة ، ولدّا رجح هذا على جعلها للملابسة ، ونسبته إلى اللّه بضمير العظمة ، وهذا أبلغ من قولهم جرت ميازيب السماء ، وفتحت قرب الجوّ. قوله: ( وتمثيل لكثرة الأمطار( أي استعارة تمثيلية بتشبيه تدفق المطر من السحاب بانصباب أنهار انفتحت لها أبواب السماء ، وشق لها أديم الخضراء ، ولو أبقى على ظاهره من غير تجوّز لم يمنع منه مانع إذ ورد في الأحاديث أنّ السماء لها أبواب ، وأنّ بعض الأنهار يخرج منها كالنيل ، والفرات فلا مانع من حمله على الحقيقة أيضا ، وقوله: لكثرة الأبواب فالتفعيل لتكثير المفعول وهو أحد معانيه. قوله: ) وأصله وفجرنا الخ ) فالتمييز للنسبة ، وهو محوّل من
المفعول ، وقد يكون محوّلًا عن الفاعل ، وهو الأكثر ، ولذا جعل هذا منه على أنّ الأصل انفجرت عيون الأرض فإنه يكون محوّلًا عن فاعل الفعل المذكور أو فاعل فعل آخر يلاقيه في الاشتقاق ، وهو تكلف لا حاجة إليه ، وقوله: فغير أي عن المفعول إلى التمييز للمبالغة بجعل الأرض كلها متفجرة مع الإبهام ، والتفسير ، وقوله: ماء السماء ، وماء الأرض فالماء جنس شامل لهما بقرينة ما قبله ، ولأنّ الالتقاء يقتضي التعدد ، وقوله: لاختلاف النوعين أي ثني لقصد بيان اختلاف نوعيهما والا فالماء شامل لهما ، وقوله: بقلب الهمزة واوا لتطرفها بعد ألف وفيه إشارة إلى أنّ ماء الأرض فار بقوّة وارتفع حتى لاقى ماء السماء ففيه مبالغة لا تفهم من الأفراد. قوله: ( على حال قدرها الله الخ ) ذكر فيه وجوها الجار ، والمجرور حال فيها ، وعلى الأوّل القدر فيه مقابل القضاء ، والأمر واحد الأمور بمعنى الشأن أي التقت المياه واقعة على حال كانت معينة عليه في الأزل لا تتفاوت ، وقوله: أو على حال الخ هي كالوجه الأوّل في الأحوال كلها إلا أن قدر عين له مقدار فكل ما خرج أو نزل مقداره معين ، والثالث معنى قدر كتب في اللوح المحفوظ أو هو من التقدير كما في الوجه الأوّل إلا أنّ على فيه للتعليل ، والجارّ والمجرور يحتمل تعلقه بالتقى على هدّا ، وفيه ردّ على أهل النجوم إذ جعلوه لاجتماع الكواكب السبعة في برح مائيّ بأنه بمحض تقديره تعالى لما قدر إهلاك هؤلاء لا لما ذكروه فتأمّل. قوله: ( ومسامير ) هذا أحد الأقوال فيها ، وقيل هي أضلاعها ، وقيل: حبال من ليف تشدّ بها السفن ودسار بكسر الدال المهملة ، وقيل: إنها جمع دسر كسقف وسقف ، وقوله: وهو الدفع فسميت بها المسامير لأنها تدق فتدفع بشدّة ، وقوله: تؤدّي مؤذاها فالصفات أريد بها الكناية عن موصوفاتها كما يقال: كناية عن الإنسان طويل القامة عريض الأظفار بادي البشرة ونحوه ، ولذا كان من بديع الكلام ، وبليغه كما في الكشاف. قوله: ( بمرأى ) أي بمكان ترى ، وتشاهد فيه هذا أصل معناه ثم كني به عن الحفظ كما مرّ ، وقوله: فعلنا الخ يعني أنه مفعول له لفعل مقدر يعلم من جملة ما قبله من قوله: ففتحنا إلى هنا ، وقوله: لأنه نعمة الخ يعني