فهرس الكتاب

الصفحة 2872 من 3156

ج8ص123

كفر من كفران النعمة فهو متعد بنفسه فيستعار لنوح النعمة بطريق الكناية ، وينسب له الكفران تخيلا أو حقيقة ، وقوله: على حذف الجاز على أنه من الكفر ضدّ الإيمان ، وأصله كفر به فحذف الجار واستتر الضمير فيه ، وعلى

قراءته مبنيًا للفاعل فهو من الكفر أيضًا كما أشار إليه. قوله تعالى: ( { وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا } ) أي أبقيناها بناء على أنها أبقيت على الجودفي زمانا مديدًا أو أبقينا خبرها أو أبقينا السفن ، وجنسها أو تركنا بمعنى جعلنا ، وقوله: الفعلة ، وهي إنجاء نوح ، ومن معه وإغراق غيرهم ، وقوله: على الأصل بذال معجمة بعدها تاء الافتعال ، وقوله: بقلب التاء ذا لا أي معجمة ، والقراءة الأولى بقلبها دالًا مهملة. قوله: ( والنذر ) بضمتين يحتمل أنه مصدر ويحتمل أنه جمع نذير بمعنى الإنذار بناء على نسخة المصدر بالتعريف كما مرّ في قوله: { فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ } [ سورة القمر ، الآية: 5 ] ولذا جعل النذير بمعنى الإنذار كما دلّ عليه قوله ، وانذاري بعده لا بمعنى المنذر ، ولا المنذر منه لأنّ الحمل على التأسيس أولى ، ولو كان على نسخة المصدر كان النذير بمعنى المنذر منه كما قيل ، والعطف لتغاير العنوان ، ومثله من قصور الإذعان فتدبر. قوله: ( أو هيأناه ) التهيئة رفع الموانع ، وإحضار الدواعي وقوله: من يسر ناقته هو الوجه الثاني ، ورحل بتشديد الحاء شذ الرحل على ظهر الناقة أو البعير والادكار كالاتعاظ لفظا ، ومعنى ، ويجوز تشديد كافه ، وقوله: متعظ إشارة إلى ترجيح الأوّل لأنه الأنسب ولذا لم يقل أو حافظ ، وتال كما قاله الإمام. قوله: ( كذبت عاد الخ ( لم يعطف هذا وما بعده إشارة إلى أنّ كل قصة مستقلة في القصد ، والاتعاظ ، وانذاري ، وفي نسخة وانذار بدون ياء وقد تقدم شرحه ، وعلى الوجه الأوّل العذاب ، والإنذار لعاد وعلى ما بعده العذاب لهم ، والإنذار لمن محداهم ، ولم يذكره أوّلا مع احتماله لأنه يفهم مما هنا جريانه فيهما فلا غبار عليه ، وقد مرّ ما في الصرصر في فصلت ، وغيرها فتذكره. قوله:( استمرّ شؤمه أو استمرّ عليهم حتى أهلكهم ) الأوّل على كون مستمرّ صفة نحس والثاني على أنه صفة يوم ، وكلاهما على قراءة الإضافة التي قرأتها العامّة لا أنّ الثاني على قراءة التوصيف كما توهم ، وقوله: استمرّ شؤمه أي يستمرّ عليهم إلى الأبد فإنّ الناس يتشاءمون بآخر أربعاء في كل شهر ، ويقولون لها: أربعاء لا تدور قال الشاعر:

لقاؤك للمبكرفأل سوء ووجهك أربعاء لا تدور

إلا أنّ تشاؤمهم بالأربعاء التي لا تدور لا يستلزم شآمته في نفسه إلا أن ينبني على زعمهم ، وهو غير منالسب للمقام ( واعلم ) أنه روي في حديث ابن عباس رضي الله عنهما كما

في الجامع الصغير ( آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمرّ ( وقال الحافظ ابن كثير في تاريخه من قال: إنّ يوم النحس يوم الأربعاء ، وأمثاله ففد أخطأ وخالف القرآن فإنّ في الآية الأخرى: { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ } [ سورة فصلت ، الآية: 6 ا ] وهي ثمانية متتابعة فلو كانت نحسات في نفسها كانت جميع الأيام كذلك وهذا لم يقله أحد ، وأنما المراد أنها كانت نحسات عليهم اهـ فليتأمل وقوله: أو استمرّ عليهم أي زمان نحو ستة فاليوم بمعنى مطلق الزمان لأنه الذي يتصوّر استمراره سبع ليال وثمانية أيام فالاستمرار بحسب الزمان ، وقوله: حتى أهلكهم فيه تجوّز في إسناد الإهلاك إليه. قوله:( أو على جميعهم الخ ) فالاستمرار الأوّل بحسب الزمان ، واستمرار هذا بحسب الأشخاص والأفراد وقوله: أو اشتد مرارته فمستمز بمعنى شديد المرارة وهو مجاز عن بشاعته وشدة هو له إذ لا طعم له وهو على هذا من المرارة في الطعم كما مرّ ، وقوله: وكان يوم الأربعاء آخر الشهر أي شهر شوّال أي كان ذلك اليوم الذي أرسل فيه الريح يوم الأربعاء لا أنّ إرسال الريح كان فيه فيوم اسم لا ظرف حتى يقال: أي ابتداؤه كان يوم الأربعاء كما قيل ، ولا يأباه قوله ، واستمرّ عليهم كما توهم فاسم كان ضمير اليوم لا ضمير الإرسال فتأمّل. قوله: ) فنزعتهم الريح الخ ) ضمير منها للشعاب والحفر لا للثلاثة لتكلفه وموتى حال من ضمير المفعول ، وقوله: منقلع تفسير منقعر لأنه بمعنى أخرج من القعر ، وتوله: وقيل الخ الفرق بينه وبين الأوّل أنه على هذا أشبهوا جثثا بدون رؤوس ، وفي الأوّل لم ينظر له ، والتذكير والتأنيث روعي في كل مكان للفاصلة. قوله: ) كرره للتهويل ( وللتنبيه على فرط عتوّهم ، وقوله: لما يحيق بهم في الآخرة فكان فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت