ج8ص132
اسم لأبيهم كآدم للبشر وهل هو إبليس أو غيره قولان أيضا ، وقوله: أبا الجن مفرد منصوب لا جمع أب ، وقوله: من الدخان متعلق بصاف لا بيان له. قوله: ( بيان لمارج الخ ) في الكشاف بيان لمارج كأنه قيل: من صاف من نار أو مختلط من نار انتهى ، وفي الكشف يعني أنه إن كان بيانا لمارج فالتنكير للمطابقة ، ولأن التعريف لكنه حقيقته ، وكأنه قيل: خلق من نار صافية أو مختلطة على التفسيرين ، وإن جعلت من ابتدائية فإنما نكر لأنه أراد نارا مخصوصة متميزة من بين النيران لا هذه المعروفة ا هـ ، والمصنف اختار أحد الوجهين فأعرفه. قوله: ( فإنه ني الأصل الخ ( بيان لأنه محتاج للبيان لعمومه لكل مضطرب ، ومنه الهرج ،
والمرج وقوله: أطوار خلقتكما المراد به النطفة فما بعدها ، وقوله: أفضل الخ المراد جميعها لأنّ الإنسان أفضل من الملك عندنا ، ولا يلزم تفضيل الجن عليهم أو المراد الحيوانات ، وغيرها مما في العالم السفلي بناء على أنّ المركبات لا تشمل الملك ظاهرًا وهو الظاهر ، وقوله: أرسلهما أي أجراهما ، وهو لا ينافي ما مرّ من أنّ معنى المرج الاضطراب لأنه إذا جرى اضطرب. قوله: ( يتجاوران الخ ) يعني أنهما إذا دخل أحدهما في الآخر قد يجري فيه فراسخ ، ولا يتلاشى ويضمحل حتى يغير أحدهما طعم الآخر ، ولونه كما نشاهده ، وقد صرح به المصنف في آخر الفرقان ، ومرّ ما فيه أو بحري فارس والروم فإنهما يلتقيان في البحر المحيط ، وهو مروفي عن قتادة لكنه أورد عليه أنه لا يوافق قوله تعالى: { مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ } هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج والقرآن يفسر بعضه بعضآ ، وقوله: خليجان أي شعبتان من الأصل من خلجه إذا شقه فقوله: يتشعبان منه تفسير له ، وقوله: يلتقيان حال مقدرة إن أريد إرسالهما إلى المحيط أو المعنى إيجاد أصلهما إن كان المراد إرسالهما منه ولكل وجهة فتأمل. قوله: ) حاجز من قدرة الله ) إن أريد بالبحرين العذب ، والملح أو من الأرض إن أريد بحرآ فارس ، والروم ففيه لف ونشر مرتب ، ومعنى يلتقيان على الثاني تجاور أحدهما للآخر بلا تماص ، وتلاصق بخلافه على الأوّل كما مرّ وكذا قوله: لا يبغي أحدهما الخ ناظر إلى الأوّل ، وقوله: لا يتجاوزان بالمعجمة ناظر للثاني ، وقوله: المرجان الخرز الأحمر ، وهو البسد ، وهذا هو المشهور المتعارف واللؤلؤ على هذا شامل للكبار ، والصغار والتمييز بينهما بالوصف ، وبه فسر ابن مسعود. قوله: ) وإن صح الخ ) هو مما لا شبهة في صحته فلو لم يعبر به كان أحسن ، وقوله: فعلى الأوّل أي التفسير الأول ، وهو أق اللؤلؤ كبار الدرّ والموجان صغاره فيشكل قوله: منهما لأنه خرج من أحدهما ، وهو الملح فإقا أنه لامتزاجهما يكون خارجا منهما حقيقة أو أنه نسب لهما ما هو لأحدهما كما يسند إلى الجماعة ما صدر من واحد منهم كما مز ، وفي الانتصاف
إنّ هذا هو الصواب ومثله لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم وأنما أريد إحدى القريتين ، وكما يقال: هو من أهل مصر ، وأنما هو من محلة منها انتهى ، ولا يخفى أنّ هذا وإن اشتهر خلاف الظاهر فإمّا أن يكون ضمير منهما لبحري فارس ، والروم وهو الأصح أو يقال: معنى خروجه منهما ليس أنه متكوّن فيهما بل إنهما يحصلان في جانب من البحار انصبت إليها المياه العذبة كما قيل: إنّ الغوّاصين نقلوه أو الماء العذب هنا هو ماء الأمطار ، واللؤلؤ منه لأنّ الأصداف في شهر نيسان تتلقى ماء المطر بأفواهها فيتكوّن مته ، ومما يشاهد في الجدب قلة اللآلى ، والأسماك فالماء العذب كاللقاح ، والنطف لها كما ذهب إليه الجمهور ، وظاهر قوله: فعلى الأوّل أنه على الثاني غير محتاج للتأويل ، وليس كذلك فإن المرجان أيضًا لا يتكون إلا في البحر الملح ففي عبارته قصور آخر. قوله: ( أو لأنهما لما اجتمعا الخ ) أي هما لاجتماعهما ، وتلاقي سطحيهما صارا كشيء واحد فنسب الخارح إليهما حقيقة ، ولا يخفى أنّ هذا إنما يتم إذا كان تكوّنه في محل اجتماعهما وإذا ثبت هذا لم يحتج لتأويل أصلًا ، وقبل ثبوته لا يتم الجواب ، واعلم أنه لم يرد في كلام العرب مثل لؤلؤ إلا جؤجؤ بمعنى صدر ودؤدؤ وبؤبؤ. قوله: ( ورفع الراء ) أي إظهار الرفع على الراء ، وقد كان مقدرا على الياء التي في آخره لأنه منقوص فاذا حذفت لالتقاء الساكنين كانت مقدرة عليها أيضًا ، وقرأ أبو عمرو برفع الراء لأنّ المحذوف لما تناسوه أعطوا ما قبل الآخر حكمه ، وقد سمع هذا من العرب في الشعر المذكور فإنه أظهر فيه الرفع على نون ثمان ، وهو منقوص أيضا ، وقد مرّ بحثه في الأعراف ، والثنايا من الأسنان مقدمها