ج8ص154
فالكلام حينئذ تمثيل ، وقوله: من مفعول يدعوكم أو من فاعله أيضا ، وكونه من عطف الحال على الحال مع التخالف في الاسمية ، والفعلية خلاف الظاهر ، ولذا لم يتعرّض له المصنف رحمه اللّه مع ذكر الزمخشري له. قوله: ( بموجب مّا ) وفي نسخة لموجب مّا باللام ، وموجب بالكسر أو الفتح أي بدليل مّا أو بمقتضى دليل مّا وما مزيدة للتعميم ، وقوله: فإنّ هذا الخ بيان لمحصل الجواب بناء على أنّ ما قبله دليل الجواب ، ولو لم يؤوّله بما ذكر تناقض قوله: لا تؤمنون ، وقوله: إن كنتم مؤمنين ولذا قال الواحدي في تفسيره إن كنتم مؤمنين بدليل عقليّ أو نقليّ فقد بان وظهر لكم على يدي محمد ببعثه ، وإنزال القرآن عليه فما قيل إنّ قوله فإنّ الخ تعليل للحكم الشرطي لا تقدير للجواب فإنه المتقدم عليه بعينه أو ما يدل عليه فهذا لا يوافق مذهب البصريين ، ولا الكوفيين غفلة عن المراد ، وقيل: المعنى إن كنتم مؤمنين بموسى ، وعيسى فإنّ شريعتهما تقتضي الإيمان بمحمد لمجر أو إن كنتم مؤمنين بالميثاق المأخوذ عليكم في ظهر آدم عليه الصلاة والسلام في عالم الذر. قوله: ( من ظلمات الكفر الخ ) هو إشارة إلى أنّ الظلمات مستعار للكفر ، والنور للإيمان فلذا ذكره مضافا إضافة لجين الماء ، وقوله: حيث نبهكم الخ هو من صيغتي المبالغة في رؤوف ورحيم والرسل ، والآيات من قوله: هنا هو الذي ينزل على عبده ، والحجج العقلية من أخذ الميثاق على ما مرّ في تفسيره. قوله: ) في ألا تنفقوا ) إشارة إلى أن أن مصدرية لا زائدة كما ذهب إليه بعضهم ، وأنّ المصدر المؤوّل في محل نصب أو جرّ على القولين لأنّ قبله حرف جرّ مقذر ، وهو في وقد مرّ الكلام عليه في البقرة في ، وما لنا ألا نقاتل وقوله: فيما الخ يشير به إلى أنّ سبيل الله كل خير يقرّبهم إليه فهو استعارة تصريحية. قوله: ( ودلّه ميراث الخ ) هذا من أبلغ ما يكون في الحث على الإنفاق لأنه قرنه بالإيمان أولًا لما أمرهم به ، ثم وبخهم على ترك الإيمان مع سطوع براهينه ، وعلى ترك الإنفاق في سبيل من أعطاه لهم مع أنهم على شرف الموت ، وعدم بقائه لهم إن لم ينفقوه.
فوله: ( يرث كل شيء فيهما ) جعل ميراثهما مجازا أو كناية عن ميراث ما فيهما لأنّ أخذ الظرف يلزمه أخذ المظروف ، ولم يعممه لأنّ هذا يكفي في توبيخهم إذ لا علامة لأخذ السماء ، والأرض هنا فلا غبار عليه حتى ينقض ، وقوله: وإذا كان كذلك الخ. بيان لاتصال هذه الآية بما قبلها. قوله: ( بيان لتفاوت المنفقين الخ ) قوّة اليقين من إنفاق ما عندهم اتكالًا ملى الله قبل كثرة الغنائم ، وعلمهم بما في الشهادة من سعادة الدارين ، وتحرّي وقت الحاجة لشدّة احتياج الإسلام ، والمسلمين إذ ذاك ، وقوله: بعد الحث على الإنفاق أي مطلقا ، وهو يان لارتباطه بما قبله ، وتوطئة لما بعده من كونه استطرادًا لعدم سبق ذكره في هذه السورة ، وقوله: دلالة ما بعده يعني قوله: من الذين أنفقوا من بعد والتقدير ، وغيره فهو اكتفاء لأنّ الاستواء يقتضيه ، وقوله: فتح مكة فتعريفه للعهد أو للجنس ادعاء ، وقوله: إذ عز الخ يومئ إله ، وقيل: إنه فتح الحديبية وقد مرّ وجه تسميته فتحًا في سورة الفتح ، وإفراد ضمير أنفق وقاتل رعاية للفظ من ، والجمع في أولئك رعاية لمعناه ووضع اسم الإشارة البعيد فيه موضع الضمير للتعظيم ، والإشعار بأنّ مدار الحكم هو إنفاقهم قبل الفتح ومنه يعلم التفاوت بين الإنفاق بعده ، وقبله وعدمه أيضا والتقييد بالظرف لا يأباه كما توهم لأنه يعلم التزاما وإن لم يفعل فاعل يستوي ضمير الإنفاق كما قيل فإنه تعسف كما بينه في الدر المصون. قوله: ( من كد الفتح ) إشارة إلى المضاف المقدر وأخره لأنّ القتال كان بعده ، ولو قدمه كان أحسن ، وقوله: وعد الله كلا إشارة إلى أنه مفعول مقدم ، وقوله: المثوبة أي الثواب ، وقدره كذلك لتأنيث وصفه ، وقوله: كل وعده إشارة إلى العائد المحذوف ، وقوله: ليطابق الخ لأنهما اسميتان لا فعلية ، واسمية كما في القراءة المشهورة ، وهي قراءة ابن عامر والمعطوف عليه أولئك أعظم الخ. وفيها حذف العائد من خبر المبتدأ والبصريون قالوا: إنه لا يجوز إلا في العر ، وهذه القراءة ظاهرة في الردّ عليهم إلا أن يدعوا أنه خبر مبتدأ مقدر أي أولئك كل ، وجملة وعد صفة كل بتقدير العائد ، وحذفه من الصفة ليس ضرورة عندهم فلذا تكلفوا هذا التوجيه مع ركاكته وزيادة الحذف فيه ، والصحيح ما ذهب إليه ابن مالك من أنه في غير كل ، وما ضاهاها في الافتقار ، والعموم فإنه فيها مطرد لكن ادّعى فيه الإجماع ، وهو محل نزاع.
قوله: ( والآية نزلت في أبي بكر رضي الله تعالى عنه الخ )