ج8ص199
الاستغفار ، والظاهر الأوّل لتقييد الصد بقوله: عن الاستغفار ، وقوله: الخارجين الخ ، فسره به لأنّ الفسق أصل معناه الخروج ، وحمله على المتبادر منه لا
يعد ذمًّا لهم. قوله: ( أي للأنصار ( فضميرهم للمنافقين ، والمقول لهم الأنصار كما يقتضيه سبب النزول المذكور في الكشاف ، ومن افتتان بعض موالي المهاجرين مع مولى لابن أبيّ رأس المنافقين ، فقال لقومه: لو أمسكتم عن هؤلاء الطعام لم يركبوا رقابكم الخ ، فإنه لم يخص الخطاب بالمنافقين ، فلا وجه لما قيل هنا من أنّ الظاهر أن يقول المصنف رحمه الله للمنافقين بدل قوله للأنصار. قوله:( هم الذين يقولون لا تنفقوا الخ ) تعليل لرسوخهم في الفسق لا لعدم المغفرة لأنه معلل بما قبله ، وقوله: على من عند رسول الله الظاهر أنه حكاية ما قالوه بعينه ، لأنهم منافقون مقرّون برسالته ظاهرا ، ولا حاجة إلى أنهم قالوه تهكمًا أو لغلبة عليه حتى صار كالعلم ، كما قيل: ويحتمل أنهم عبروا بغير هذه العبارة ، فغيرها اللّه إجلالًا لنبيه صلى الله عليه وسلم واكرامًا ، وقوله: القسم بكسر القاف جمع قسمة وهي النصيب. قوله: ( روي أق أعرابيًا ) هو جهجاه بن سعيد ، وهو أجير لعمر رضي الله عته ، والأنصاري سنان الجهني حليف بن أبيّ رأس المنافقين ، وبعض الغزوات هي غزوة بني المصطلق ، والماء يسمى المريسيع ، كما بينه أصحاب السير ، وقوله: فضرب الأعرابيّ الخ ، فيه مخالفة لما في الكشاف لا تضر ، وقوله: فشكى إلي ابن أبيّ لأنه مولا. وحليفه ، وقوله: فقال أي ابن أبيئ. قوله: ( ونصب الأعز والأذل على هذه القراآت الخ ) القراءة المشهورة بضم الياء وكسر الراء مسندا إلى الأعز والأذل مفعول به ، والأعز بعض المنافقين ، والأذل المؤمنون بزعمه ، وقرأ الحسن وابن أبي عبلة لنخرجن بنون العظمة ، ونصب الأعز على المفعول به ، وغيره بالغيبة بفتح الياء وضم الراء ، وآخرون بضم الياء وفتح الراء بالبناء للمجهول ، وتخريج هذه القراآت ما ذكره المصنف رحمه الله ، فإن قدر فيه مضاف هو مصدر قام هذا مقام حذفه ، فالنصب على المصدرية ، أو قدر مثل فالنصب على الحالية. قوله:
( مصدرا لقيامه مقامه بعد حذفه. قوله:( أو حال ) إمّا بناء على جواز تعريف الحال ، أو أل فيه مزيدة على حد أرسلها العراك ، وادخلوا الأوّل فالأوّل ، وجوّز أبو البقاء نصبه على أنه مفعول به لحال محذوفة ، أي مشبهًا إلا ذلّ أو بتقدير مثل فيه ، وهذا الأخير هو الذي ذكره المصنف رحمه الله ، فتقدير المضاف جاو على الوجهين في كلامه. قوله: ( خروج أو إخراج ا لف ونشر مرتب فتقدير خروج على قراءة يخرجن بفتح الياء ، وتقدير إخراج على القراءتين بعدها وهو ناظر إلى المصدر ، وتقدير مثل ناظر للحالية على القرا آت الثلاث. قوله تعالى:( { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ } الخ ) قيل: إنّ العطف هنا معتبر قبل نسبة الإسناد ، فلا ينافي تقديم الخبر المفيد للحصو ، ولا يضرّه إعادة الجار لأنها ليست لإفادة الاستقلال في النسبة ، بل لإفادة تفاوت ثبوت العزة ، فإنّ ثبوتها له تعالى ذاتيّ ، ولالرسول صلى الله عليه وسلم بواسطة الرسالة ، وللمؤمنين بواسطة الإيمان فتدبر. قوله: ) ولمن أعزه الخ ) فيه توجيه للحصر أيضًا ، وقوله: كالصلاة الخ ، فالذكر مجاز عن مطلق العبادة ، وقوله: المذكرة للمعبود بيان لعلاقة المجاز فيه ، وهي السببية ، لأنّ العبادة سبب لذكره وهو المقصود في الحقيقة منها. قوله: ) والمراد نهيهم عن اللهو بها ) يعني اللهو المنهي عنه مسند لما ذكر فهو منهيّ بحسب الظاهر ، لكن المقصود نهي المؤمنين عن الاشتغال بها وتدبيرها. قوله: ( وتوجيه النهي إليها للمبالغة ا لأنها لقوّة تسببها اللهو وشدة مدخليتها فيه جعلت كأنها لاهية ، وقد نهيت عن اللهو فالأصل لا تلهوا بأموالكم الخ ، فالتجوّز في الإسناد وهو الظاهر وقيل: إنه تجوّز بالسبب عن المسبب ، كقوله: { فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ } [ سورة الأعراف ، الآية: 2 ] والمجاز أبلغ من غيره. قوله:( ولذا ) أي لكون المقصود نهيهم ، قال ومن يفعل فأوعد من يفعله من المؤمنين ، ليدل على أن النهي لهم ، أو للمبالغة في النهي ذكر بعده ذلك ، لأنّ فيه مبالغة من وجوه كالتعريف بالإشارة والحصر للخسار فيهم ، وتكرير الإسناد وتوسبط ضمير الفصل. قوله: ( أي اللهو بها ) جعل الإشارة لإلهائها ، وهو أبلغ مما لو قيل بدله ، ومن تلهه تلك وإيثارها لأنّ ما في الدنيا تابع لها ، كما قال: { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } [ سورة الكهف ، الآية: 46 ] وقوله: وهو الشغل فليس المراد به اللعب هنا ، وقوله: بعض أموالكم ، فمن تبعيضية ، ولا يخفى ما في جعل الإنفاق ادخارًا من البلاغة والحسن. قوله: ( أي يرى دلائله ) يعني أن فيه
مضافا مقدرا ، والمراد بدلائله أماراته ومقدماته ، فالتقدير يأتي أحدكم