فهرس الكتاب

الصفحة 2948 من 3156

ج8ص198

المعد للأصنام ، ويراد به مجازًا الأجسام القوية ، والضخم من كل شيء. قوله: ( حال من الضمير الخ ) في الكشاف وموضسع كأنهم خشب رفع على هم ، كأنهم خثب ، أو هو كلام مستأنف لا محل له ، ولم يرد بالاستثناف ما هو جواب السؤال ، ولم يحمله على أنه حال من الضمير كما قاله أبو البقاء ، وتبعه المصنف رحمه الله كما في قوله:

فقلت عسى أن تبصريني كأنما بنيّ حواليّ الأسود الخوادر

لأنّ الحالية تفيد أنّ سماع قولهم لأنهم كالخشب المسندة ، وليس كذلك ، ولقائل أن

يقول لا وجه لحمله على حذف المبتدأ ، لأنه مع حذفه أيضا مستأنف ، وهو صالح لذلك من غير اعتبار المبتدأ وتقديره فتدبر. قوله: ) في كونهم أشباحا الخ ) فيه تسمح لأنه بيان لوجه الشبه المشترك بينهما ، فكأن الظاهر أن يقول خالية عن الفائدة ، لأنّ الخشب تكون مسندة إذا لم تكن في بناء أو دعامة لشيء آخر ، كما بسطه في الكشاف. قوله: ) وقيل الخشب جمع خشباء ( وعلى الأوّل هي جمع خشبة كثمرة وثمر ، ومعناها معروف ومرّض هذا القيل لأنه خلاف المتبادر ، ولأنه لا تساعده القراءة بضمتين ، لأنّ فعلاء لا يجمع على فعل بضمتين ، بل على فعل ساكنًا كحمراء وحمر ، ولذا قدمه المصنف على ذكر قراءة التسكين ، ومن غفل عنه قال: حقه أن يذكره بعد قراءة من قرأ بسكون الشين ، فإنّ هذا القول منقول عن اليزيدفي في تلك القراءة ، لأنّ قرأءة الأكثر بالضم تدل على أنّ هذه مخففة منها ، إذ الأصل توافق القرا آت ، ففيه ردّ ضمنيّ لليزيديّ أيضا ، وقوله: نخر بالنون والخاء المعجمة والراء المهملة بمعنى تفتت وبلي ، وفي نسخة دعر بمهملات كفرح بمعنى فسد ، وهو كذلك في الكشاف ، وقوله: قبح المخبر أي الباطن والخفي مما يحتاج معرفته إلى الاختبار ، وقوله: على التخفيف أي تسكين المضموم ليخف في التلفظ به ، وقوله: كبدن أي في أن سكونه أصلي وفيه ما مرّ فتدبر. قوله:

( لجبنهم ) أي شدة خوفهم لما في طبائعهم من الجبن ، وهو ضد الشجاعة ، وقوله: اتهامهم أي اتهامهم لأنفسهم بمعنى علمهم بأنهم محل تهمة للنفاق ، ونحوه مما يخشونه فهم منتظرون للإيقاع بهم ، فالاتهام افتعال من التهمة وهي معروفة ، وقوله: ويجوز أن يكون صلته أي صلة صيحة لتعلقه به لأنه يقال: صاح عليه ، وهو أحد الوجوه في إعراب السمين ، ومن لم يفهم المراد منه ، قال المراد أنه صلة يحسبون ، وفيه تسامح لأن المراد أنه نعت للمفعول الأوّل ، ولا يخفى ما فيه من الخبط والخلط. قوله: ( وعلى هذا يكون الضمير ) وهو قوله هم ، فحينئذ كان الظاهر إفراده بأن يقال: هو أو هي ، لكنه أتى بضمير العقلاء المجموع لمراعاة معنى الخبر وهو مما جوزه النحاة ، وهذا بناء على أنّ العدوّ يكون جمعًا ومفردا ، وهو هنا جمع وهذا وإن كان خلاف المشبادر لكن في معناه من البلاغة واللطف ما لا يخفى ، وهو كقول جرير:

مازلت تحسب كل شيءبعدهم خيلاتكرّعليهم ورجالا

ومنه أخذ المتنبي قوله:

وضحاقت الأرض حتى كان هاربهم إذا رأى غير شيء ظنه رجلا

ولبعض المتأخرين في نديم له:

لكل شيءرآه ظنه قدحا وكل شخص رآه ظنه الساقي

قوله: ( لكن ترتب قوله الخ( لا! التحذير منهم يقتضي وصفهم بالعداوة لا بالجبن ، كما

يفيده ما قبله على الوجهين والترتب من الفاء الدالة على التعقيب ، وهذا الضمير للمنافقين بلا شبهة ، فإذا عاد ما قبله على العدوّ لزم تفكيك الضمائر ، وفي اتصال قوله: للمنافقين بقوله: قاتلهم الله إيهام لطيف لا يخفى لطفه. قوله: )وهو طلب ( لأنه دعاء والدعاء من أقسام الطلب ، والمطلوب منه في الدعاء هو الله فيكون طالبًا من نفسه لعنهم ، ويكون كما في قولك أستاذك يقول لك كذا ، وهو معدود من التجريد فلا يكون من إقامة الظاهر مقام الضمير ، لأنه يفوت به نضارة الكلام كما لا يخفى ، وقوله: أن يلعنهم الخ إشارة إلى أن قاتل بمعنى لعن وطرد ، وعلى هذا فلا طلب ، وأنما المراد أن وقوع اللعن بهم مقرر لا بد منه ، وقوله: أو تعليم فتقديره وقولوا الخ. قوله: الؤوا رؤوسهم ) هو كناية عن التكبر والأعراض ، وقوله: عن ذلك الإشارة إلى القول المذكور ، أو الإتيان أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت