ج8ص210
لا أشربه ، وقد رواه بعضهم عنه ، كما في شرح مسلم ، فالكفارة لذلك اليمين لا للتحريم وحده ، فما ذكر وجهان لا وجه واحد ، محصله أنه أتى باليميق والكفارة ، فإنه مخالف لسياقه من غير داع له.
قوله: ) أو العسل ) قد عرفت أنّ هذا هو الصحيح ، إلا أنه لم يكن عند حفصة على الصحيح ، وأنما كان عند زينب كما مرّ ، وأما كون أو هنا لمنع الخلو ليصح التبعيض ، فلا أرى له وجها فتدبر وأسرار أمر الخلافة ذكره ابن حجر عن الطبراني- ، وفي عبارته طسامح فإنها تشعر بالحصر ، وليس بمراد ، وقوله: أي على إفشائه فهو على التجوّز ، أو تقدير مضاف
فيه ، ولم يجعله لمصدر نبأت مع أنه بمعنى الإفشاء لئلا تنتشر الضمائر. قوله: ( ويؤيده قراءة الكسائتي بالتخفيف الخ ) فإنه على هذه القراءة لا يحتمل معنى العلم ، لأن العلم تعلق به كله بدليل قوله: أظهره ، وقوله: أعرض الخ فتعين أن يكون بمعنى المجازاة ، لا بمعنى الإقرار كما في القاموس فإنه لا وجه له هنا ، قال الأزهري في التهذيب من قرأ عرف بالتخفيف ، يعني غضب من ذلك ، وجازى عليه ، كما تقول للرجل يسيء إليك والله لأعرفن لك ذلك ، قال الفراء وهو حسن ، انتهى وقد وردت المعرفة والعلم بمعنى المجازاة كثيرا في القرآن ، لأنها لازمة لها إذ ما لا يعرف لا يجازي عليه. قوله: ( لكن المشذّد الخ ) ويجوز أن يكون العلاقة اللزوم أيضًا ، والسببية إذ المجازاة بالتطليق مثلًا سبب لتعريفها بالجناية ، والمخفف بالعكس. قوله: ( على الالتفات ) من الغيبة إلى الخطاب للمبالغة ، فإنّ المبالغ في العتاب يصير المعاتب مطرودًا بعيدا عن ساحة الحضور ، ثم إذا اشتد غضبه توجه إليه وعاتبه بما يريد. قوله: ) فقد وجد منكما الخ ) يعني أنّ قوله: { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } لا يصح أن يكون جوابا للشرط إلا بهذا التأويل ، أي إن تتوبا فلتوبتكما موجب وسبب ، كقوله: { مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ } [ سورة البقرة ، الآية: 97 ] أي فلمعاداته سبب وموجب ، أو التقدير حق لكما ذلك فقد صدر ما يقتضيها ، وقال ابن هشام هذا كقوله: إن تكرمني اليوم فقد أكرمتك أمس ، وفيه إشكال من وجهين ، أحدهما أنّ الإكرام الثاني سبب للأوّل ، فلا يستقيم أن يكون مسببا عنه ، والثاني أنّ ما في حيز الشرط مستقبل ، وهذا ماض ، ولذا قال ابن الحاجب توهم كثير أنّ جواب الشرط يكون سببًا ومسببًا وهو فاسد ، وتوجيهه أنه سبب للإخبار بقوله: صغت قلوبكما فإن قلت الآية سبب للتحريض على التوبة فكيف تجعل سببًا لذكر الذنب ، قلت: ذكر الذنب متسبب عنه ، وهو لا ينافي التحريض ، وقيل الجواب محذوف تقديره يمسح إثمكما ، وقوله: فقد صغت الخ ، بيان لسبب التوبة فإن قلت: ما قدره في الكشف لا يتسبب عن الشرط ، بل الأمر بالعكس ، فإن اعتبر الإعلام فليعتبر ابتداءكما ، فعله ابن الحاجب وإلا فحقه أن تقديره فقد أديتما ما يجب عليكما ، أو أتيتما بما يحق لكما ، ويجعل ما ذكر دليلًا على الجواب المقدر حينئذ ( قلت ) هذا جواب آخر غير ما ذكره ابن الحاجب ، وهو نظير ما قاله النحاة في قوله:
إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة
فإنه بتاويل تبين أني لم تلدني لثيمة ، والمعنى هنا فقط ظهر أنّ ذلك حق لكم ، فليس
مآله إلى ما قاله ابن الحاجب ، لكنه أقرب إلى التأويل مما ذكره كما قيل. قوله: ( وهو ميل قلوبكما ) الدال عليه صغت ، وقال عن الواجب دون إلى الواجب ، والحق أو الخير حتى يصح جعله جوابا من غير احتياج إلى الإضماو ، فإنه يقال: صغا إليه إذا مال ورغب ، كما في الأساس لأنه الماضي ، وقد قرأه ابن مسعود زاغت ، وتكثير المعنى مع تقليل اللفظ يقتضي ما اختاره المصنف رحمه الله تعالى ، كما قيل لكنه إنما يتمشى على ما ذهب إليه ابن مالك ، من أنّ الجواب يكون ماضيًا ، وإن لم يكن لفظ ، كان فيه نظر. قوله: ( من مخالقة رسول الله ) بالخاء المعجمة واللام والقاف أي موافقة أخلاقه والتخلق بها وهو بيان للواجب ، والفاء تحريف من الناسخ ، وقوله: تتظاهرا أي تتفقا وتتعاونا عليه ، وقوله: فلن يعدم من باب علم أي يفقد من يظاهره ويعينه ، وهو إشارة إلى أنّ ما ذكر دليل الجواب وسببه أقيم مقامه ، أو هو مجازا وكناية عما ذكر ، فيكون جوابا بنفسه ، وقوله: صلحاء المؤمنين إشارة إلى ما سيأتي ، من أنّ صالح في معنى الجمع كما ستسمعه عن قريب. قوله: ( رئيس الكروبيين ) في الفائق الكروبيون سادة الملائكة كجبرائيل وإسرافيل ، وهم المقربون من كرب إذا قرب ، وقال ابن مكتوم في تذكرته إنّ الكروبين بفتح الكاف وتخفيف الراء من كرب إذا قرب قال:
كروبية منهم ركوع وسجد
وقد تقدم تفصيله. قوله: ( ناصره ا للمولى معان كما مرّ ، فكون اللّه مولاه