ج8ص211
بمعنى ناصره ، وكون جبريل مولاه بمعنى قرينه ، وهو قريب من معنى الناصر ، وكون المؤمنين مولاه بمعنى أتباعه والظاهر أنه قدّر لكل منهما خبرًا على حده ، ويجوز جعل مولاه خبرا عن الجميع لكنه يلزمه استعماله في معانيه ، والأوّل أولى وفيه بحث. قوله: ( متظاهرون ) إشارة إلى أنّ ظهير بمعنى الجمع ، واختير الإفراد لجعلهم كشيء واحد ، وظاهر كلامه أنّ ظهير خبر الملائكة ، وقد جوّز كونه خبرا لجبريل ، وما عطف عليه وأن يكون خبرًا له ، وخبر ما بعده مقدر كقوله: وإني وتياربها لغريب
ولو قال بدل قوله: متظاهرون مظاهرون كان أظهر. قوله: ( والمراد بالصالح الجنس ) الشامل للقليل والكثير ، والمراد به الجمع هنا كالحاضر والسامر ، ولذا عم بالإضافة لأنّ الجمع
المضاف من صيغ العموم ، ولذا لم يحمل على العهد هنا ، وإن روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:"انّ صالح المؤمنين هنا أبو بكر وعمر ، ورفع ذلك إلى النبئ صلى الله عليه وسلم ) وقد ذهب إليه قتادة وعكرمة ، وهو مناسب لذكر جبريل والملائكة عليهم الصلاة والسلام ، فإنّ المراد دخولهما بالطريق الأولى لا التخصيص. قوله: ( بعد ذلك ثعظيم لمظاهرة الملائكة ) لأنّ موقع بعد ذلك هنا موقع ، ثم في قوله تعالى: { ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا } [ سورة البلد ، الآية: 17 ] في إفادة التفاوت الرتبي كما بينه الزمخشريّ في قوله: { بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ } [ سورة القلم ، الآية: 13 ] ولما أوهم هذا أنّ نصرة الملائكة أعظم من نصرة الله تعالى وهو محال ، دفعه بأنّ نصرة الله على وجوه شتى من أعظمها نصرته بالملائكة ، فتعظيم نصرة الملائكة لكونها نصرة الله يتضمن تعظيم نصرته تعالى ، واليه أشار بقوله من جملة ما نصره الله به ، وليس في هذا تعرض لتفضيل الملك على البشر بوجه ، حتى يتصد! لدفعه. قوله: ) على التغليب ) في خطاب الكل ، مع أنّ المخاطب أوّلًا اثنتان منهن ، وفي لفظة إن الشرطية أيضًا الدالة على عدم وقوع الطلاق ، وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم طلق حفصة رضي اللّه تعالى عنها فغلب ما لم يقع من الطلاق على الواقع. قوله: ( أو تعميم الخطاب الخ ) يعني لجميع زوجاته صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ، فيكون التفاتا إلى الجميع وخطابهن لأنهن في مهبط الوحي وساحة العز والحضور فيصلحن لذلك ، فلا تغليب لا في الخطاب ، لأنه قصد خطاب الجميع ، ولا في أن لأنّ طلاق الجميع لم يقع ، ولذا عقب بقوله وليس فيه الخ ، قوله: ( والمعلق بما لم يقع الخ ) يعني أنه علق إبدال خير منهن بتطليق الجميع ، وهو لم يقع فلا يقع الإبدال ولا الخيرية ، ولا يلزم أن يكون في الدنيا ، أو في عصره"
صلى الله عليه وسلم من هو خير من أمهات المؤمنين ، حتى يتكلف لدفعه. قوله: ( وقرأ نافع وأبو عمرو بالتشديد ( هكذا وقع في النسخ وفي بعضها بالتخفيف ، وهو سهو من الناسخ كما يعلم من كتب القرا آت. قوله:( مقرات ) هو معنى مسلمات ومخلصات ، معنى مؤمنات لأنه يعتبر فيه تصديق القلب ، وهو لا يكون إلا مخلصًا فلا تكرار في الجمع بينهما هنا ، أو الإسلام بمعنى الانقياد ، وهو معناه اللغوي فيفيد ذكره مع المؤمنات ، وقوله: مصليات الخ ، على أنّ القنوت بمعنى الصلاة أو الطاعة المطلقة ، وقوله: أو متذللات لأن التعبد يكون بمعنى التذلل كما مرّ ، وقوله: صائمات الخ أصل السياحة الذهاب في الأرض للعبادة ، ولذا سمي المسيح مسيحا في قول ، ثم إنه ورد بمعنى الصائم تشبيها له بأهل السياحة للعبادة في عدم الزاد نهارًا ، أو المراد بها الهجرة لأنها سياحة الإسلام. قوله: ( وسط العاطف بينهما الخ ) يعني ليست هذه الواو واو الثمانية كما توهم ، وأنما هي كالواو في قوله تعالى: { الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ } [ سورة التربة ، الآية: 12 ا ] حيث ترك عطف ما سواها ، لأنها صفات مجتمعة في شيء واحد بيتها شدة اتصال تقتضي ترك العطف ، وهاتان بينهما تقابل بحيث لا تجتمعان في ذات واحدة ، فلذا خصتا بالعطف للدلالة على تغايرهما وعدم اجتماعهما ، فإن قلت فحينئذ كان العناسب ألعطف بأو الفاصلة دون الواو الواصلة ، قلت هو من وصف الكل بصفة بعضه ، وهما مجتمعان في الكل فكأنه قيل: أزواجًا بعضهن ئيبات ، وبعضهن أبكار فتأمّل. قوله: ( ولأنهما في حكم صفة واحدة ) يعني أنهما هنا كشيء واحد لأنّ المراد إحدى هاتين الصفتين ، فالعطف للدلالة على ذلك فتدبر. قوله: ( عطف على واو قوا ا لوجود الفاصل بينهما ، فإنه لا يشترط فيه أن يكون تأكيدا ، وقوله: فتكون أنفسكم الخ يعني أنّ أصله قوا أنتم وأهلوكم أنفسكم ، وأنفسهم بأن بقي ويحفظ كل نفسه عما يوبقها ، فقدم الأنفس وغلب أنفس المخاطبين على أنفس أهليهم ، فشملهم الخطاب جميعًا ، والتغليب في كم ، وفي قوا أيضًا ، والمراد بالقبيلين هم وأهلوهم. قوله: