ج3ص187
أن يجعل مستقرًّا واقعا خبر كان المقدرة يجوز تعلقه بمحذوف هو الخبر أي وإن كنتم شهداء على أنفسكم أي ولو كانت الشهادة وبالأعلى أنفسكم ، وكان في الأصل صلة الشهادة ، ومتعلق المصدر قد يجعل خبرًا عنه فيصير مستقرًّا مثل الحمد لله ولا يجوز في اسم الفاعل ونحوه ، ولو على أصلها أو بمعنى إن ، وهي وصلية وقيل جوابها مقدر أي لوجب عليكم أن تشهدوا عليها ، ولما كانت الشهادة إما على النفس ، واما على الأقربين عطف الأوّل بأو ، والثاني بالواو لأنهما قسم واحد ، وأما ما قيل إنّ المحذوف في أمثاله لا يكون الأعين الملفوظ ليدل عليه فيقدر في نحوكن محسنا ، ولو لمن أساء إ أليك ، ولو كنت محسنا لمن أساء إليك ولو قدر ولو كان الإحسان فليس بجيد فمما لا وجه له وقوله: ( بيان الحق ) إشارة إلى أنّ الشهادة مجاز عما ذكر فتشمل الإقرار كما مرّ ، وليس فيه جمع بين الحقيقة ، والمجاز. قوله: ( أي المشهود عليه الخ ) يعني أنّ الضمير راجع لما فهم من السياق أي لا تتركوا الشهادة جور الغنى المشهود عليه أو قرابته ، ولا تتركوها ترحما لفقره أو المراد ما يعم المشهود له ، وعليه وقوله: ( فلا تمتنعوا الخ ) إشارة إلى أن الجزاء محذوف ، وقوله: فالته أولى بهما واقع موقعه أي إن يكن أحد هذين لم تمتنع الشهادة لأنّ الله أولى بالجنسين ، وأنظر لهما من غيره وسيشير إليه بقوله وهو علة الجواب أقيم مقامه. قوله: ( والضمير في بهما راجع الخ ا لما كان الحكم في الضمير العائد على المعطوف بأو الإفراد لأنه لأحد الشيئين أو الأشياء فلا تجوز فيه المطابقة تقول زيد أو عمرو أكرمته ، ولو قلت: أكرمتهما لم يجز فلذا قيل كيف ثني الضمير في الآية فأج!بوا بأن ضمير بهما ليس عائدًا على الغنيّ ، والفقير المذكورين بل على جنسهما المدلول عليه بالم!كورين ، والتقدير أن يكن المشهود عليه غنيا أو فقيرًا فليشهد عليه فالله أولى بجنسي الغنيّ والفمير ، وهذا الضمير ليس عائدًا من الجواب إذ الجواب محذوف ، ويشهد له قراءة أبيّ رضي الله تعالى عنه أولى بهم كذا قرّره المعربون وظاهره أنّ أفراد الضمير في مثله لازم ، ولو كان جائزا لم يحتج إلى التوجيه ، وأما احتمال أنه بيان لوجه العدول عن الظاهر ، وأن كان كل منهما جائزًا كما صرّج به الرضي فلا يتم إلا بأنه للقصد إلى أولويته بالتعميم وأن لا يتوهم أنه بالنسبة إلى واحد فقط ، ووجه شهادة قراءة الجمع أنها تعين أنّ المراد
الجنس لا كل واحد ولاهما ، وفي الآية أقوال ذكرها المعربون. قوله: ( لآن تعدلوا الخ ا لما كان المصدر مفعولأ له ، وعلة لاتباع الهوى المنهي عنه فإما أن يكون بمعنى العدول عن الحق فيكون علة من غير تقدير ، وان كان بمعنى العدل فيقدر مضاف ، وهو كراهة العدل ، ولو جعل علة للنهي نفسه قدر المضاف إذا كان من العدول ولم يقدر إذا كان من العدل على العكس أي أنهاكم كراهة العدول ، أو للعدل قيل ، وهو أولى. قوله:( وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق الخ ) الظاهر أنّ المراد من الليّ أداء الشهادة على غير وجهها الذي تستحقه ، والإعراض تركها ثم أشار إلى أنه يصح أن يكون في حق الشهود ، والحكام ، وليهم حيئدّ الحكم بالباطل. قوله: ( وقرأ حمزة وابن عامر وإن تلوا ) يعني بواو مفردة ما قبلها مضموم ، وقوله: ( وإن وليتم ) بصيغة الماضي ليس لأنّ المضارع بمعناه بل لتحقيق لفظه ، وأنه من اللفيف المفروق من الولاية بمعنى مباشرة الشهادة ، وقيل: إنّ أصلها تلووا بواوين ايضًا نقلت ضمة الواو بعد قلبها همزة أو ابتداء إلى ما قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين فهي بمعنى الأولى. قوله: ( خطاب للمسلمين الخ ) يعني أمر المؤمنين بالإيمان تحصل للحاصل فيؤوّل آمنوا باثبتوا ودوموا وإن أريد بالذين آمنوا المنافقون لأيمانهم ظاهرا فآمنوا بمعنى أخلصوا الإيمان ، وأشار إليه بقوله: بقلوبكم وان أريد مؤمنو أهل الكتاب فالمراد آمنوا إيمانا عامّا ، وقراءة نزل لأنه نزل منجما في ثلاث وعشرين سنة بخلاف غيره من الكتب ، والكتاب الأوّل القرآن ، والثاني الجنس الشامل لما سواه لا التوراة. قوله: ( أي ومن يكفر بشيء من ذلك ) قيل في توجيهه لأنّ الحكم المتعلق بالأمور المتعاطفة قد يرجع إلى كل واحد ، وقد يرجع إلى المجموع ، والتعويل على القرائن ، وهنا قد دلت القرينة على الأوّل لأنّ الإيمان بالكل واجب ، والكل ينتفي بانتفاء البعض