أهلها أن يفاجئهم عليها الناس دون تهيؤ وتجمُّل وإعداد، وهي عورات المشاعر والحالات النفسية، فكم منا من لا يحب أن يراه أحد وهو في حالة ضعف يبكي لانفعال مؤثر أو يغضب لشأن مثير، أو يتوجع لألم يخفيه عن الغرباء [1] .
ومن حِكم الاستئذان صيانة المرأة المسلمة عن التبذُّل، دون أن يراها أحدٌ غير مَحرم، ومن تأمل سورة النور وترتيب موضوعاتها وجد أن آيات الاستئذان جاءت بعد تقرير حدّ الزنا والقذف والوقاية منهما.
ويقول الشوكاني -رحمه الله- في صدد هذا الموضوع: لما فرَغ -سُبحانه- من ذكر الزجر عن الزنا والقذف، شرع في ذكر الزجر عن دخول البيت بغير استئذان؛ لما في ذلك من مخالطة الرجال بالنساء، فربما يؤدي إلى أحد الأمرين المذكورين. اهـ [2] . فأدب الاستئذان متضمن لقطع ألسنة السوء من مظنة الريبة، فإذا دخل امرؤ بيتًا بلا استئذان وكان ذلك مباحًا، فقد يراه حال دخوله أو حال خروجه من يتهمه ويتهم أهل البيت المدخول عليهم بما لم يخطر ببال.
ولقد يصادفه حال خروجه ربُّ الدار وليس فيها إلا امرأته مثلًا، فتذهب به الظنون كل مذهب، ويجد الشيطان له في نفسه مرتعًا خصبًا، وربما جرَّ إلى خراب البيت وإلحاق أطفالهما بالأيتام، وتتسع المقالة لضعفاء الإيمان، فيخوضون في الأعراض بما ليس لهم به علم،
(1) في ظلال القرآن (6/ 98) .
(2) فتح القدير (4/ 19) .