وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ} يعني الأحرار، وليس المراد الذين لم يظهروا على عورات النساء، بل المراد الذين عرفوا أمر النساء ولكنهم لم يبلغوا الحلم.
وقوله تعالى: {كَمَا اسْتَاذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} أي في سائر الأوقات، والمراد بالذين من قبلهم هم الذين ذكرهم الله بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَانِسُوا وَتُسَلِّمُوا} .
وقد بين الله سبحانه هذه الأوقات الثلاثة بقوله: {ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} .
فذكر قبل صلاة الفجر أي عند الانتباه للصلاة، وعند الظهيرة وهي القائلة، ومن بعد صلاة العشاء، وهذه أوقات الخلوة التي يكون فيها التصرف، بخلاف الليل كله فإنه وقت خلوة ولكن لا تصرف فيه؛ لأن كل أحد مستغرق بنومه.
وهذه الأوقات الثلاثة أوقات تصرف وخلوة، فنهوا عن الدخول فيها بغير إذنٍ؛ لئلا يصادفوا منظرة مكروهة [1] فالمماليك والصغار كغيرهم في هذه الأحوال الثلاثة، فلا يمكَّنون من الدخول إلا بإذن، وأما ما عدا هذه الأحوال الثلاثة فإنهم يحتاج إليهم دائمًا، فيشق الاستئذان منهم في كل وقت، فرخَّص الله لهم الدخول بغير استئذان، وبينَّ العلة وهي كونهم يطوفون للخدمة وقضاء الأشغال والحوائج.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} أي له العلم المحيط
(1) أحكام القرآن لابن العربي (3/ 1397) .