بالواجبات والمستحبات والممكنات، والحكمة: التي وضعت كل شيء موضعه، فأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به وأعطى كل حكم شرعي حكمه اللائق به، ومنه هذه الأحكام التي بيَّنها وبينَّ مآخذها وحسنها [1] .
وقد ورد في هذه الآيات أكثر من سبب نزول، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
فمنها ما روى مقاتل، قال: نزلت في أسماء بنت مرثد كان لها غلام كبير، فدخل عليها في وقتٍ كرهته، فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها، فأنزل الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَاذِنْكُمُ ... } [2] .
وقال السدي: كان أناسٌ من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعجبهم أن يواقعوا نساءهم في هذه الساعات ليغتسلوا ثم يخرجوا إلى الصلاة، فأمرهم الله -سبحانه وتعالى- أن يأمروا المملوكين والغلمان أن لا يدخلوا عليهم في تلك الساعات إلا بإذن [3] .
وقال ابن عباس: وجَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلامًا من الأنصار [4] إلى عمر بن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه، فدخل فرأى عمر بحالة كره
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (5/ 442) .
(2) تفسير القرآن العظيم (3/ 486) ، والدر المنثور (5/ 55) وأسباب النزول للواحدي (380) .
(3) تفسير القرآن العظيم (3/ 486) ، وعبارته: «يحبون أن يواقعوا نساءهم» ، والدر المنثور (5/ 55) ، وروح المعاني (18/ 209) .
(4) ذكر البيضاوي والخازن في تفسيرهما أن الغلام: مدلج بن عمرو الأنصاري.