الصفحة 46 من 81

-صلى الله عليه وسلم - في حديث سعد بن عبادة -وهو حديث طويل- وفيه:

عن قيس بن سعد بن عبادة قال: زارنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منزلنا، فقال: «السلام عليكم ورحمة الله» . قال: فرد سعدٌ ردًّا خفيًّا. قلت: ألا تأذن لرسول الله؟ فقال: ذره يكثر علينا السلام. فقال - صلى الله عليه وسلم: «السلام عليكم ورحمة الله» ، فرد سعدٌ ردًّا خفيًّا، ثم قال - صلى الله عليه وسلم: «السلام عليكم ورحمة الله» ، ثم رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واتبعه سعدٌ فقال: يا رسول الله، إني كنت أسمع تسليمك وأرد ردًّا خفيًّا لتكثر علينا من السلام، فانصرف معه - صلى الله عليه وسلم - [1] .

فرجوع المستأذن بعد ثلاث وعدم الزيادة ثابتٌ من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن فعله.

ثم إن المستأذن إذا تحقق أن أهل البيت سمعوه لزمه الانصراف بعد الثلاث؛ لأنهم لما سمعوه ولم يأذنوا له- دلَّ ذلك على عدم الإذن.

وعدم الزيادة على الثلاث ثابتٌ بالسنة، خلافًا لمن قال: له أن يزيد [2] .

ومما ينبغي للمستأذن: أن لا يستأذن ثلاثًا متصلة، بل يكون بين كل واحدة والأخرى وقت. وأما قرع الباب بعنف، والصياح بصاحب الدار، فهذا حرام، لأنه يتضمن الإيذاء والإيحاش [3] .

(1) أخرجه أبو داود في الاستئذان، باب كم مرة يسلم الرجل (14/ 88 بشرحه عون المعبود) ، والبخاري في الأدب المفرد، باب إذا سلم الرجل على الرجل في بيته (2/ 508 بشرحه فضل الله الصمد) ، والإمام أحمد في المسند في مسند قيس (3/ 421) .

(2) انظر: أضواء البيان (6/ 169) .

(3) التفسير الكبير (23/ 198) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت