وقد عاتب الله -سبحانه- الأعراب حينما فعلوا هذا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في سورة الحجرات- حيث يقول سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 4، 5] ، فقد قدم أعراب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو في بيته فلم ينتظروا عند بابه بل صوتوا له: يا محمد، ولم يصبروا، فعاتبهم الله على فعلهم ووصفهم بأنهم لا يعقلون [1] .
وأما الحكمة من تخصيص الاستئذان بثلاث: فإن الأُولى للإسماع، والثانية ليأخذوا حذرهم، والثالثة: إن شاءوا أذنوا، وإن شاءوا ردّوا [2] .
وقال بعض العلماء: إن الأُولى استعلام، والثانية تأكيد، والثالثة إعذار [3] والمعنى قريب. ولأن الغالب في الكلام إذا كرر ثلاثًا سُمع وفهم، ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سلَّم سلَّم ثلاثًا وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا -كما تقدم-.
وإن لم يؤذن له بعد الثلاث ظهر أن ربَّ البيت لا يريد الإذن، أو لعله يمنعه من الجواب عنه عذر لا يمكنه قطعه.
فينبغي أن ينصرف بعد الثلاث؛ لأن الزيادة تقلق رب المنزل، وربما يضره الإلحاح حتى ينقطع عما كان مشغولًا به، وهذا يظهر أيضًا
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (7/ 129) .
(2) تفسير القرآن العظيم (3/ 449) .
(3) أحكام القرآن لابن العربي (3/ 1359) .