قال النووي -رحمه الله-: الصحيح الذي جاءت به السنة، وقاله المحققون: أنه يقدم السلام، فيقول: السلام عليكم، أَأَدخل؟ وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، حديثان في تقديم السلام. اهـ [1] . وفي حديث آخر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «لا تأذنوا لمن لم يبدأ بالسلام» [2] .
قلت: ويؤيد هذا ما جاء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه كان يقول: «إذا دخل ولم يقل: السلام عليكم؛ فقل: لا، حتى تأتي بالمفتاح، السلام» [3] .
فالذي يظهر رجحانه من خلال الأدلة وأقوال العلماء هو القول بتقديم السلام على الاستئذان، فهو الذي دلَّت عليه السنة دلالة صريحة.
وأما الذين قدموا الاستئذان على السلام لقوله تعالى: {حَتَّى تَسْتَانِسُوا وَتُسَلِّمُوا} ، فإن العطف بالواو لا يقتضي الترتيب، وإنما يقتضي مطلب التشريك، فيجوز عطف الأول على الأخير بالواو كقوله تعالى: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [آل عمران: 43] .
(1) شرح النووي على مسلم (14/ 131) .
(2) أخرجه البيهقي وصححه الألباني في صحيح الجامع (7190) والسلسلة (187) .
(3) رواه البخاري في الأدب المفرد، باب الاستئذان غير السلام (2/ 505 بشرحه فضل الله الصمد) وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الأدب، باب في الرجل يستأذن ولا يسلم (5/ 255) .