الصفحة 37 من 44

ففي الآية الأولى يحث الله عز وجل عباده الصالحين المؤمنين بأن يصاحبوا الصادقين، وذكر قبله التقوى: {اتَّقُوا اللَّهَ} ويفهم من هذا أن التزام الصدق يورث التقوى في الإنسان، ويؤكد ذلك قوله تعالى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [1] .

وفي الآية الثانية ذكر الله عز وجل أنه وعد الصادقين المغفرة والأجر العظيم، ماذا يريد المؤمن غير هذا؟ المغفرة من الله عز وجل والأجر العظيم كان يكفي له أن يغفر ذنوبه، لكن عطاء الله عز وجل لا يقف عند هذا فإنه أعد للمؤمنين الصادقين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ولو وضعنا أمام هذه ما ورد في الحديث أن الصدق ينجي والكذب يهلك لاتضح لنا جليًا أن الكذب فعل يهلك الإنسان، في دينه ودنياه.

الصدق أساس في تقوية القيم الروحية وتزكية النفوس البشرية وتطهير القلوب والرقي بالأمم إلى الفضيلة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بما يعرف المؤمن؟ قال: «بوقاره، ولين كلامه، وصدق حديثه» [2] .

وفي الحديث: «إن أهل الجنة كل عين هين سهل طلق» .

وقال بعض الحكماء: الصدق أزين حلية والمعروف أربح تجارة والشكر أدون نعمة. وتفشي خلق الصدق بين الناس ينفي النفوس من الشوائب والرذائل والدنس، قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (أحبكم إلينا ما لم نركم أحسنكم أسمًا فإذا رأيناكم فأحبكم إلينا أحسنكم

(1) سورة الزمر: الآية 33.

(2) رواه هناد عن مجمع بن يحيى مرسلا، حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت