خلقًا، فإذا اختبرناكم فأحبكم إلينا أصدقكم حديثًا).
* ظهور علامات الصدق في وجه الصادق، فالصادق تظهر علامة صدقه على وجهه وصوته، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحدث إلى من لا يعرفه، فيقول: والله ما هذا بوجه كذاب ولا صوت كذاب. ولا شك أن أهمية الصدق تؤثر على الصادق كما تؤثر على المخاطب مما يحمله على قبول قول المتكلم الصادق واحترامه.
* والصدق فيه النجاة، لقد كانت قصة المخلفين الثلاثة من أشهر القصص ومثلًا بالغًا لأروع الصور في صدق صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أحد أبطالها كعب بن مالك، والثاني: مرارة بن الربيع، والثالث: هلال بن أمية، والقصة بإيجاز هي: في غزوة تبوك تخلف ثلاثة من المسلمين من غير شك ولا نفاق هم الثلاثة المذكورون آنفًا فلما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، جاءه المخلفون فاعتذروا إليه فقبل عذرهم، ووكل سرائرهم إلى الله، وجاءه كعب بن مالك فلما سلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المغضب، وقال كعب: ثم قال: تعال. فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: ما خلفك؟ ألم تكن قد اشتريت ظهرك؟ فقلت: يا رسول الله، والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، أعطيت جدلًا، ولكني والله لقد علمت، لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى عني به ليوشكن الله أن يسخطك علي، ولئن حدثتك بحديث صدق تجد علي فيه، وإني لأرجو فيه عقابي من الله، والله ما كان لي عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر من حين تخلفت عنك، فقال - صلى الله عليه وسلم: «أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك» . وفعل مثل ما فعل