ومما ورد في سير التابعين هذا الأثر:
كان ربعي بن حراش العبسي الكوفي صدوقًا ثقة، ذكر عند أهل السير أنه من خيار الناس، لم يكن يكذب كذبة قط، وهو من رجال السنة، وله موقف رائع مع الحجاج الذي كان يأخذ بالظنة، كان صدقه منجاة أنقذ الله به ولديه من بطش الحجاج وتعسفه. قال أبو نعيم في الحلية: حدثنا سفيان، قال: ذكرت ربعي، وتدرون من ربعي؟ كأنه ربعي من أشجع، زعم قومه أنه لم يكذب قط فسعى به ساع إلى الحجاج بن يوسف، فقالوا: ههنا رجل من أشجع زعم قومه أنه لم يكذب قط، وأنه سيكذب لك اليوم، فإنك ضربت على ابنيه البعث، وهما في البيت فغضب، فبعث إليه فإذا شيخ منحنٍ، فقال له: ما فعل ابناك؟ قال هما هذان في البيت، قال: فحمله وكساه وأوصى به خيرًا) [1] .
وقال ابن خلكان: (يقال عن ربعي بن خراش العبسي الكوفي أنه لم يكذب قط، وكان له ابنان عاصيان زمن الحجاج، فقيل للحجاج، إنَّ أباهما لا يكذب قط، لو أرسلت إليه فسألته عنهما؟ فأرسل إليه، فقال: أين ابناك؟ فقال: هما في البيت، قال: قد عفونا عنهما لصدقك) [2] .
* الصدق يؤدي إلى الخير، قال تعالى: فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ
(1) حلية الأولياء.
(2) وفيات الأعيان.