الصفحة 11 من 39

استحضارها لئلا تزل قدمه، فقال:"لا تمازح الشريف فيحقد عليك، ولا تمازح الدنيء فتهون عليه" [1] .

ولم يكن مزح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخرج عن الحالين السابقين.

فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «إني لأمزح ولا أقول إلا حقا» [2] .

قال المناوي [3] رحمه الله: قوله: «ولا أقول إلا حقا» : لعصمتي من الزلل في القول والعمل ... وإنما كان يمزح لأن الناس مأمورون بالتأسي به والاقتداء بهديه؛ فلو ترك اللطافة والبشاشة ولزم العبوس والقطوب، لأخذ الناس من أنفسهم بذلك على ما في مخالفة الغريزة من المشقة والعناء؛ فمزح ليمزحوا [4] .

قلت: وهذا رحمة من الله بهذه الأمة؛ فحياة المسلم لو كانت كلها على سمت واحد لما رأيت أحد يأنس بأخيه، لهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحث أصحابه على بث روح المحبة والألفة بينهم رضي الله عنهم أجمعين؛ فعن أبي ذر

(1) ذكره الحافظ في ترجمته في الإصابة (3/ 98) .

(2) رواه الطبراني في الصغير (2/ 59) حديث (779) من طريق بكر بن عبد الله المزني وقال: لم يرو عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد وحسنه الهيثمي في المجمع: (8/ 89) والمناوي في فيض القدير: (3/ 18) ، وصححه الشيخ ناصر في صحيح الجامع الصغير: (2/ 329) .

(3) المناوي (952 - 1031 هـ) محمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين ابن علي بن زين العابدين الحدادي القاهري. معجم المؤلفين (10/ 166) ، فهرس دار الكتب المصرية (6/ 177) .

(4) فيض القدير: (3/ 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت