تعليمهم السلام وتمرينهم على فعله وإفشائه ... وكتمان أَنَس سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمه، دليل على كمال عقله [1] .
ومن أساليبه - صلى الله عليه وسلم - في المزاح والمداعبة للأبناء ترخيم [2] أسمائهم أو تصغيرها.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحسن الناس خلقا، فأرسلني يوما لحاجة، قلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قبض بقفاي من ورائي قال: فنظرت إليه، وهو يضحك، فقال:"يا أنيس اذهب حيث أمرتك". قال: قلت: نعم، أذهب يا رسول الله، قال أنس: والله لقد خدمته تسع سنين ما علمته قال لشيء صنعته: لم فعلت كذا وكذا؟ ولا لشيء تركته: هلا فعلت كذا وكذا [3] ؟»
قال النووي: في هذا الحديث بيان كمال خلقه - صلى الله عليه وسلم -، وحسن عشرته وحلمه وصفحه [4] .
(1) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم لأبي العباس أحمد بن عمر القرطبي (6/ 412) .
(2) وقد تقدم تعريف الترخيم.
(3) رواه مسلم في كتاب الفضائل، باب كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقا، حديث (54/ 2310) ، وأبو داود في كتاب الأدب، حديث: (773) .
(4) شرح النووي على مسلم (8/ 79) .