المبحث الثاني
الأحاديث الواردة في مزاحه - صلى الله عليه وسلم - مع الصغار
إن المتأمل لهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مزاحه ودعابته مع الصبيان يجد أنموذجا فريدا؛ فهو مع كونه - صلى الله عليه وسلم - نبيا ورسولا وقائدا ومعلما ومربيا لهذه الأمة لم ينس الصبيان علماء المستقبل؛ فقد كان أرحم الناس بالصبيان والعيال [1] .
وقد أشار النووي إلى أن الحديث يروى: «ما رأيت أحدا أرحم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعيال» .
وهذا هو المشهور الموجود في النسخ والروايات، وفي بعض الروايات بالعباد، ثم قال: ففيه بيان كريم خلقه - صلى الله عليه وسلم - ورحمته للعيال والضعفاء، وفيه: فضيلة رحمة العيال والأطفال وتقبيلهم [2] .
(1) رواه ابن عساكر من حديث أنس كما ذكر الشيخ ناصر في صحيح الجامع الصغير (4/ 235) ، حديث (2673) وفي السلسلة الصحيحة حديث (2089) وقال: إسناد صحيح غير عباس بن الوليد وهو صدوق، وهو أحد رواته.
قلت: وقد أخرجه مسلم في كتاب الفضائل، حديث (63/ 2316) من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب، عن عمرو بن سعيد عن أنس بن مالك قال: «ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . وهذه الرواية ليس فيها ذكر الصبيان ولكن تقدم تصحيح الشيخ ناصر للرواية التي فيها ذكر الصبيان، وقد ترجم النووي لهذا الحديث بقوله: باب رحمته - صلى الله عليه وسلم - بالصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك. شرح النووي على مسلم (8/ 82) .
(2) المصدر السابق (8/ 85) .