قصد بهذا القول المزاح وإنما معناه الحض والتنبيه على حسن الاستماع، والتلقف لما يقوله ويعلمه إياه، وسماه ذا الأذنين إذ كان الاستماع إنما يكون بحاسة الأذن، وقد خلق الله تعالى له أذنين يسمع بكل واحدة منهما، وجعلهما حجة عليه فلا يعذر معهما إن أغفل الاستماع له ولم يحسن الوعي، والله أعلم [1] .
ومن مداعبته ومزاحه - صلى الله عليه وسلم - تصغيره لأسماء المخاطبين من أبناء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فيكون بذلك مؤانسا لهم ولذويهم؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلاعب زينب بنت أم سلمة ويقول: يا زوينب .... يا زوينب مرارا» [2] .
15 -الحديث العاشر:
ومن مزاحه ومداعبته لأحب الأطفال إليه - صلى الله عليه وسلم - الحسن بن علي رضي الله عنه ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه.
قال أبو هريرة: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ليدلع لسانه [3] للحسن بن
(1) معالم السنن (4/ 126) .
(2) رواه الضياء المقدسي في المختارة (2/ 45) كما في السلسلة الصحيحة (2141) عن أحمد بن حرب: ثنا علي بن عبد الحميد: ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني. قال: قال علي: أحسبه ـ عن أنس مرفوعا. قال الشيخ ناصر: قلت: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات، وأورده في ترتيب أحاديث الجامع وزياداته وصححه (3/ 185) .
(3) أي يخرجه حتى ترى حمرته فيبهش إليه، يقال دلع وأدلع. النهاية (2/ 130) .