الصفحة 6 من 39

وأما حكمه:

فإن المزاح الخالي من الموانع التي تعكر صفو الخواطر مندوب إليه، وهو خلق كريم حَثَّ عليه الشارع الحكيم.

قال - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ من أحبِّكم إليَّ وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إليَّ وأبعدَكم مِنِّي مجلسًا يوم القيامة الثَّرثارون والمتشدقون والمتفيهقون، قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون» [1] .

إن المسلم الذي يجمع إلى الجد الذي يسعى إليه روح الدعابة ومفاكهة الحديث وعذوبة المنطق، وطرافة الحكمة يملك القلوب بجاذبية حديثه، ويأسر النفوس بلطيف معشره وكريم مداعبته؛ ولكن هل للمسلم أن ينطلق في المزح والدعابة كما يشاء وحيث أراد، أم أنه يتقيد بالضوابط الشرعية؟

(1) رواه الترمذي في كتاب البر والصلة، من حديث جابر بن عبد الله، رقم (2018) وقال: حسن غريب من هذا الوجه، وللحديث شواهد من حديث أبي ثعلبة الخشني عند أحمد في المسند، حديث (17732 و 17743) وابن أبي شيبة في المصنف (8/ 515) ، والخرائطي في مكارم الأخلاق ص (5) ، وابن حبان (482) ، والطبراني في الكبير (22/ 588) ، والبيهقي في شعب الإيمان حديث (7989) وله شاهد آخر من حديث ابن عباس عند البيهقي في الشعب حديث (7988) ، وحديث أبي ثعلبة قال عنه الهيثمي في المجمع: رجال أحمد رجال الصحيح. المجمع (8/ 21) .

وأما حديث ابن عباس فقد حسنه السيوطي. انظر: فيض القدير (3/ 619) وصححه الشيخ ناصر في صحيح الجامع الصغير (3/ 118) حديث (3255) ، وحسن حديث جابر في السلسلة الصحيحة (791) وقال: حديث حسن الإسناد وله شواهد، وذكر حديث أبي ثعلبة، وحديث ابن عباس كشواهد له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت