طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة» [1] .
قال النووي: في هذا الحديث: «لا كبر سنك» . وفي حديث معاوية: «لا أشبع الله بطنك» . ونحو ذلك، لا يقصدون بشيء من ذلك حقيقة الدعاء فخاف - صلى الله عليه وسلم - أن يصادف شيء من ذلك إجابة فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغِب إليه أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهورا وأجرا [2] .
ومن مزاحه قوله - صلى الله عليه وسلم - لخادمه ممازحا: يا ذا الأذنين. وهذا من المزح الذي لا يدخله كذب قال أنس بن مالك: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم: «يا ذا الأذنين» [3] .
قال أبو سليمان الخطابي [4] معلقا على هذا الحديث: كان مزح النبي - صلى الله عليه وسلم - مزحا لا يدخله الكذب والتزيد، وكل إنسان له أذنان فهو صادق في وصفه إياه بذلك، وقد يحتمل وجها آخر وهو أن لا يكون
(1) الحديث أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب حديث (95/ 2603) .
(2) شرح النووي على مسلم (8/ 400) .
(3) الحديث رواه أحمد في المسند (3/ 127، 260) ، وأبو داود في سننه في كتاب الأدب، باب ما جاء في المزاح: حديث (4994) ، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في المزاح حديث (2059) ، وزاد وقال محمود: قال أبو أسامة:"أحد رواته". إنما يعني به أنه يمازحه، ورواه البيهقي في السنن الكبرى (10/ 419) ، والبغوي في مصابيح السنة (3/ 335) وحسنه، وأورده الشيخ ناصر في صحيح الجامع الصغير (6/ 288) برقم (7786) .
(4) هو: حمد بن محمد بن إبراهيم ولد سنة (319 هـ) ومات سنة (388 هـ) محدث فقيه أديب لغوي شاعر. طبقات الشافعية الكبرى (2/ 80) ، معجم المؤلفين (4/ 74) .