الصفحة 14 من 39

وقال الحافظ:"في هذا الحديث منقبة عظيمة لعائشة" [1] .

قلت: فترخيمُه - صلى الله عليه وسلم - لاسم عائشة من باب المزاح والملاطفة للأهل [2] .

ومن طيب معاشرته - صلى الله عليه وسلم - لأهله والمبالغة في حسنها وطيبها قوله لعائشة: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع» [3] . وهذا جزء من حديث طويل اقتصرنا على محل الشاهد منه.

قال النووي:"قال العلماء: هو تطييب لنفسها، وإيضاح لحسن معاشرته إياها، ومعناه: أنا لك كأبي زرع ... وقال: قال العلماء: في حديث أم زرع هذا فوائد، منها: استحباب حسن المعاشرة للأهل، وجواز الإخبار عن الأمم الخالية، وأن المشبه بالشيء لا يلزم كونه مثله في كل شيء."

(1) فتح الباري (7/ 108) .

(2) يقال رخمت الجارية: صارت سهلة المنطق فهي رخيمة ورخيم، ومنه الترخيم في الأسماء لأنه تسهيل للنطق بها. مختار القاموس (243) .

(3) متفق عليه، البخاري في النكاح، باب حسن المعاشرة مع الأهل من حديث عائشة قالت: «جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا » . الفتح (9/ 254) ، ومسلم في فضائل الصحابة باب ذكر حديث أم زرع (92/ 2448) .

قال القرطبي معلقا على هذا الحديث: الصحيح أنه كله من قول عائشة رضي الله عنها إلا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لها: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع» . هذا هو المتفق عليه عند أهل الصحيح، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (6/ 333) ، وكذا قال الحافظ في الفتح (9/ 276) ، وقال: وجاء باقيه خارج الصحيح مرفوعا كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت