الصفحة 21 من 39

والثاني: أنها إباحة سنة لا إباحة رخصة؛ لأنها لو كانت إباحة رخصة لأشبه أن لا يكثرها؛ وفيه ما يدل على حسن الخلق وأنه يجوز أن يختلف حال المؤمن في المنزل عن حاله إذا برز؛ فيكون في المنزل أكثر مزاحا، وإذا خرج أكثر سكينة ووقارا إلا من طريق الرياء.

وفيه أنه كان من صفته - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يواسي بين جلسائه حتى يأخذ كلٌّ بِحَظٍّ.

وكذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دخوله على أم سليم؛ صافح أنسا، ومازح أبا عمير الصغير، ونام على فراش أم سليم، حتى نال الجميع من بركته - صلى الله عليه وسلم - [1] .

7 -الحديث الثاني:

روى الزهري [2] عن محمود بن الربيع [3] قال: «عقلت من النبي - صلى الله عليه وسلم - مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو» [4] .

وفي هذا الحديث من هديه - صلى الله عليه وسلم - ممازحة الأطفال؛ جبرا لخواطر آبائهم.

(1) جزء فيه فوائد حديث أبي عمير (13 - 25 - 26 - 33) .

(2) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه مات سنة خمس وعشرين ومائة وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين، (ت: 506، ت ت: 9/ 445) .

(3) محمود بن الربيع بن سراقة بن عمرو الخزرجي، أبو نعيم أو أبو محمد المدني، صحابي صغير، وجل روايته عن الصحابة، (ت: 522، ت ت: 10/ 63) .

(4) رواه البخاري في كتاب العلم، باب متى يصح سماع الصغير (1/ 172) ، والبغوي في شرح السنة (1/ 242) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت