إن المتأمل لحديث أم خالد الصغير ليجد فيه عظم خلقه - صلى الله عليه وسلم - وطيب نفسه؛ فقد اشتمل على الممازحة بالقول والفعل مع هذه البنت الصغيرة.
قال الحافظ أثناء شرحه لهذا الحديث: إن الممازحة بالقول والفعل مع الصغيرة إنما يقصد به التأنيس، والتقبيل من جملة ذلك [1] .
في بيان حرص الصبيان على التقرب من النبي - صلى الله عليه وسلم - وملاقاتهم له في الطرقات، روى ثابت [2] عن أنس رضي الله عنه قال: «أتى عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا ألعب مع الغلمان، قال: فسلم علينا، فبعثني إلى حاجة فأبطأت على أمي، فلما جئت قالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجة. قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سر، قالت: لا تحدثن بسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا.
قال أنس: والله لو حدثت به أحدا لحدثتك يا ثابت» [3] .
وقد أجمل القرطبي فوائد هذا الحديث بقوله: فيه دليل على تخلية الصغار ودواعيهم من اللعب والانبساط ولا نضيق عليهم بالمنع مما لا مفسدة فيه، وفيه دليل على مشروعية السلام على الصبيان، وفائدته
(1) الفتح (10/ 425) .
(2) هو: ثابت بن أسلم البناني، بضم الموحدة ونونين، أبو محمد البصري، ثقة عابد مات سنة بضع وعشرين"ومائة"وله ست وثمانون. (ت: 132، ت ت: 2/ 2) .
(3) رواه مسلم في كتاب الفضائل باب فضائل أنس بن مالك حديث (145/ 2482) ، وأحمد في المسند (3/ 109) .