الصفحة 15 من 39

ومنها: أن كنايات الطلاق لا يقع بها طلاق إلا بالنية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع» . ومن جملة أفعال أبي زرع أنه طلق امرأته أم زرع، ولم يقع على النبي - صلى الله عليه وسلم - طلاق بتشبيهه؛ لكونه لم ينو الطلاق" [1] ."

وقال الحافظ: في هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم حسن عشرة المرء أهله بالتأنيس والمحادثة بالأمور المباحة؛ ما لم يفض ذلك إلى ما يمنع.

وفيه المزح أحيانا وبسط النفس به، ومداعبة الرجل أهله، وإعلامه بمحبته لها؛ ما لم يؤد ذلك إلى مفسدة تترتب على ذلك من تجنيها عليه وإعراضها عنه ... وجواز الانبساط بذكر طرف الأخبار ومستطابات النوادر تنشيطا للنفوس [2] .

ومن مزاحه - صلى الله عليه وسلم - لأهله حتى ولو كان ذلك في حالة الشكوى والمرض ما رواه الإمام أحمد [3] بن حنبل في المسند من طريق محمد بن إسحاق [4] بسنده إلى عائشة رضي الله عنها قالت: رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول: وارأساه. فقال: «بل أنا يا عائشة، وارأساه» ثم قال: «ما ضركِ لو مت قبلي

(1) شرح النووي على مسلم (8/ 238) .

(2) الفتح (9/ 276) .

(3) أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المروزي نزيل بغداد أبو عبد الله أحد الأئمة، ثقة حافظ فقيه حجة مات سنة إحدى وأربعين ومائتين، (ت: 84، ت ت: 1/ 72) .

(4) محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطلبي مولاهم، المدني، نزيل العراق، إمام في المغازي، صدوق يدلس ورُمِي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومائة، ويقال بعدها، (ت: 467، ت ت: 9/ 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت