الصفحة 30 من 39

المبحث الثالث

تضمن هذا المبحث مزاحه - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه وفيه من التوجيه والإرشاد والأنس للقلوب والتواضع والنصح ما لا يعلمه إلا الله؛ وذلك عملا منه بقوله تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: 88] ، وسيأتي تفصيل ذلك.

16 -الحديث الأول:

ومن هديه - صلى الله عليه وسلم - في هذا المجال ما جاء في حديث جابر بن عبد الله الأنصاري في قصة جمله المشهورة. قال جابر [1] بن عبد الله: غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلاحق بي، وتحتي ناضح لي قد أعيى ولا يكاد يسير قال: فقال لي: «ما لبعيرك؟» قال: فقلت: عليل. قال: فتخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزجره ودعا له، فمازال بين يدي الإبل قدامها يسير، قال: فقال لي: «كيف ترى بعيرك؟» قال: قلت: بخير، قد أصابته بركتك. قال: «أفتبعنيه؟» فاستحييت، ولم يكن لنا ناضح غيره. قال: فقلت: نعم، فبعته إياه، على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة. قال: فقلت له: يا رسول الله إني عروس. فاستأذنته فأذن لي، فتقدمت الناس إلى المدينة حتى انتهيت فلقيني خالي فسألني عن البعير، فأخبرته بما صنعت، فلامني فيه قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لي حين استأذنته: «ما تزوجت أبكرا أم ثيبا؟» فقلت له: تزوجت ثيبا. قال: «أفلا تزوجت بكرا تلاعبك وتلاعبها؟» فقلت له: يا رسول الله توفي والدي - أو استشهد - ولي أخوات صغار، فكرهت أن أتزوج

(1) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام ... الأنصاري شهد أحدا فيما قيل وشهد ما بعدها واستغفر له النبي - صلى الله عليه وسلم - مرات. تجريد أسماء الصحابة (1/ 73) ، والإصابة (1/ 222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت