قال الحافظ: قوله:"مجّة"أي بفتح الميم وتشديد الجيم، والمج هو إرسال الماء من الفم، وقيل: لا يُسمى مجا إلا إن كان على بعد. وفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مع محمود؛ إما مداعبة معه، أو ليبارك عليه بها كما كان ذلك من شأنه مع أولاد الصحابة [1] .
ما ساقه البخاري بسنده إلى أم خالد [2] بنت خالد بن سعيد قالت: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أبي وعليَّ قميص أصفر، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «سنه سنه» قال عبد الله [3] وهي بالحبشية: حسنة. قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة، فزبرني أبي [4] . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «دعها» ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أبلي [5] وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي» . قال عبد الله: فبقيت حتى ذكر ... يعني من بقائها [6] .
(1) فتح الباري (1/ 172) .
(2) أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، صحابية بنت صحابي ولدت بأرض الحبشة وتزوجها الزبير بن العوام عمر (ت: 743، ت ت: 12/ 400) .
(3) عبد الله هو ابن المبارك المروزي، مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير. مات سنة إحدى وثمانين ومائة. (ت: 32، ت ت: 5/ 382) .
(4) الزبر بزاي وموحدة ساكنة هو: الزجر والمنع. الفتح (10/ 425) .
(5) أبلي بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام أمر بالإبلاء، وكذلك قوله"أخلقي"بالمعجمة والقاف أمر بالإخلاق وهما بمعنى، والعرب تطلق ذلك وتريد الدعاء بطول البقاء للمخاطب بذلك، أي أنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق، الفتح (10/ 280) .
(6) البخاري مع الفتح (10/ 425) باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به أو قبلها أو مازحها.