إليهن مثلهن فلا تؤدبهن، ولا تقوم عليهن، فتزوجت ثيبا لتقوم عليهن وتؤدبهن. قال: فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، غدوت إليه بالبعير، فأعطاني ثمنه وردَّه عليَّ [1] .
وقد أجمل النوويُّ فوائد هذا الحديث بقوله: فيه معجزة ظاهرة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في انبعاث جمل جابر وإسراعه بعد إعيائه، وجواز طلب البيع ممن لم يعرض سلعته للبيع، وجواز المماكسة في البيع، وسؤال الرجل الكبير أصحابه عن أحوالهم والإشارة عليهم بمصالحهم واستحباب نكاح البكر [2] .
قلت: وفيه جواز الممازحة من الكبير لمن هو دونه، وقد ذكر صاحب سبل الهدى والرشاد أنه وقع في رواية لجابر: فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكلمني ويمازحني [3] .
ومن مزاحه - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ما ثبت في الصحيحين من حديث عدي بن حاتم في تفسيره للخيط الأبيض من الخيط الأسود؛ قال عدي بن حاتم [4] : قلت يا رسول الله إني أجعل تحت وسادتي
(1) متفق عليه، رواه البخاري في كتاب النكاح، باب تزويج الثيبات (9/ 121) حديث (5079) ، ومسلم في المساقاة، باب بيع البعير (6/ 35) حديث (110/ 715) بشرح النووي.
(2) شرح النووي على مسلم (6/ 40) .
(3) سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد لمحمد بن يوسف الصالحي (7/ 112) وهذه الرواية التي أشار إليها الصالحي لم أقف عليها ولكن الحديث دونها في غاية الصحة، والله أعلم.
(4) عدي بن حاتم الطائي صحابي شهير وكان ممن ثبت في الردة وحضر فتوح العراق، مات سنة ثمان وعشرين وهو ابن مائة وعشرين سنة وقيل ثمانين. (ت: 388، ت ت: 7/ 166) .