قال محمد شمس الحق العظيم آبادي: وفيه أنه كما كان يمازح الصحابة كذلك كانوا يمازحونه [1] .
ومن مزاحه - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه رضوان الله عليهم ما رواه أنس بن مالك أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله احملني. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أنا حاملك على ولد ناقة» . قال: وما أصنع بولد الناقة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «وهل تلد الإبل إلا النوق؟» [2] .
قال العلماء: إن هذا المزاح قاله - صلى الله عليه وسلم - مباسطا لهذا الرجل بما عساه أن يكون شفاء لبلهه؛ حيث توهم أن الولد لا يطلق إلا على الصغير وهو غير قابل للركوب، فقال له - صلى الله عليه وسلم: «هل تلد الإبل» - أي جنسها من الصغار والكبار - «إلا النوق؟» وهي أنثى الإبل، والمعنى أنك لو تدبرت لم تقل ذلك؛ ففيه مع المباسطة له الإشارة إلى إرشاده وإرشاد غيره بأنه ينبغي لمن سمع قولا أن يتأمله ولا يبادر إلى رده إلا بعد أن يدرك غوره [3] .
وقال صاحب عون المعبود: في هذا الحديث والأحاديث بعده في
(1) عون المعبود (13/ 280) .
(2) رواه أبو داود في سننه في كتاب الأدب حديث (4990) ، والترمذي في السنن حديث (2060) ، وفي الشمائل (120) حديث (238) وقال: حديث صحيح غريب، وأحمد في المسند (3/ 267) ، والحديث صححه الترمذي والبغوي وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لشرح السنة: سنده صحيح. شرح السنة (13/ 182) .
(3) تحفة الأحوذي شرح الترمذي بتصرف.